كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

رواية من علم منه انه لا يروي الى عن عدل على رواية من لم يعلم منه ذلك وهذا انما يكون في تعارض المرسلين ومنها تقديم خبر المشهور بالفضل والعدالة على رواية غير المشهور ون كانا عدلا فاضلا ومن ذلك الترجيح بكثرة المزكين وكثرة عدالتهم ومنها ان يكون الراوي قد تحمل الرواية بعد البلوغ فان رواية من تحمل الرواية بعد البلوغ مقدمة على رواية من تحملها قبل البلوغ ومنها ان يكون المرسل للخبر تابعا فان مرسله مقدم على مرسل غيره قال صاحب المنهاج والاصح عندنا انهما سواء مع استوائهما في العدالة والمرجحات باعتبار الراوي وغيره كثيرة وضابطها ان ما كان اقوى في الظن كان ارجح في القبول والله اعلم.

بيان الترجيح من جهة الحكم

يكون الترجيح من جهة الحكم بوجوه منها ان ما دل على التحريم مقدم على ما دل على الاباحة وعلى ما دل على الندب وعلى ما دل على الوجوب وعلى ما دل على الكراهية اما تقديمه على ما دل على الاباحة فلأن الأخذ بالحظر أحوط والأحوطية مطلوبة منا شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبك قال نور الدين هذا قول أصحابنا وبه قال الكرخي والرازي وأحمد بن حنبل قال وذهب عيسى بن ابان وأبو هاشم الى أنهما سواء فتساقطا واما ترجيحه على ما دل على الندب فلأن دفع المفاسد أهم واما ترجيحه على الدال على الكراهية فلأن الأخذ بالحظر أحوط فهو أبلغ في درء المفاسد وأما ترجيحه على الدال على الوجوب فلأن الوجوب لجلب المصالح والحظر لدفع المفاسد ودفع المفسدة أهم ومنها ان الدليل الدال على الوجوب مقدم على الدليل الدال على الندب وعلى الاباحة وغيرهما مما عدا الحظر لأن الوجوب أحوط ومنها ان الدال على درئ الحد مقدم على الدال على ثبوته لأن الحدود تدراً بالشبهات ولأن الخطأ في ترك الحد أهون من الخطأ في فعله ولا شك أن الخبر المقتضي لسقوط الحد يورث شبهة فيسقط به الحد ولأن مداخل الخطأ والغلط في اثبات الحد أكثر منها في درئ الحدود ومنها تقديم الدليل الموجب للطلاق والعتاق على النافي لهما وقيل بل يرجح الدال على انتفائهما احتج أرباب القول الأول بأن موجبهما موافق لنفي

354

-