كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

أصل النكاح والملك بالرق بخلاف النافي لهما فانه غير موافق لذلك الدليل بل يخالف له واحتج أرباب القول الثاني بأن النافي للطلاق والعتاق موافق للتأسيس أي يفيد حكما طارئا متجددا وهو ثبوت النكاح والملك قال نور الدين والصحيح الأول لأن ما يوجب الطلاق والعتاق قاض بحرمة ذلك التزويج وذلك الملك المخصوصين وقد عرفت أن ما يفيد الحظر مقدم على غيره ومنها تقديم الخطاب المقتضي للتكليف على الخطاب المقتضي لوضع التكليف لأن ثمرة الدال على التكليف حصول الثواب للممتثل وهو جلب مصلحة خلا منها الدال على وضعه وقيل ان الدال على وضع التكليف راجح على الدال على التكليف

قال نور الدين والأول الصحيح لما فيه من الاحتياط المطلوب شرعا ومنها تقديم الدال على التخفيف على الدليل المقتضي للتشديد لقوله تعالى «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله ما جعل عليكم في الدين من حرج، ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وقد يرجح المقتضي للحكم الأثقل على المقتضي للحكم الأخف لأن الشريعة انما شرعت لمصالح العباد تفضلا والمصلحة في الأشق لقوله لا الله ثوابك على قدر نصبك ومنها تقديم الخبر المثبت للحكم على الخبر النافي له وذلك كخبر بلال انه دخل البيت وصلى وقال أسامة دخله ولم يصل وذلك لاشتمال المثبت على زيادة علم ولأن المثبت يفيد التأسيس والنافي يفيد التأكيد والتأسيس أولى من التأكيد وقيل بل هما سواء وذهب الآمدي الى تقديم النافي على المثبت والله أعلم

بيان الترجيح من خارج

يرجح الدليل على معارضة بأمور خارجية أي ليست من نفس الدليل ولا من نفس مدلوله ولا من قبيل الراوي منها موافقة القياس فاذا تعارض خبران أحدهما موافق للقياس والآخر مخالف له فالموافق للقياس مقدم على مخالفه ومنها أن يكون أحد

355

G

-