الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦منهم
المتعارضين معللا بمعنى أن راويه تعرض لذكر علته والآخر لم يتعرض لذكر علة حكمه لأن المعلل أقرب الى انقياد سامعه لمضمونه ولدلالته على الحكم من جهتين من جهة لفظه ومن جهة دلالته عليه بواسطة دلالته على علته ويرجح أيضا ما كان معقول العلة على ما ليس بمعقول العلة لأن شرع المعقول أغلب من شرع غير المعقول حتى قيل انه لا حكم الا وهو معقول حتى ضرب الدية على العاقلة ونحوه مما ظن انه غير معقول ومنها تقديم الدليل الذي أيده دليل اخر من كتاب أو سنة ولو كان ذلك الدليل خبر واحد لم يبلغ حد الشهرة لأن الظن حيث تظاهر الأدلة أغلب ولأن العمل بمخالفه يستلزم مخالفة دليلين والعمل به يخالف دليلا واحدا ومنها ترجيح الخبر الذي عمل به بعض الصحابة على الخبر الذي لم يعمل به أحد لأن الظن بثبوت ما عمل به الصحابي أقوى منه فيما لم يعمل به ومن ذلك ترجيح العام الذي عمل به على العام الذي لم يعمل به ومنها ترجيح الذي فسره راويه بقوله أو فعله على الخبر الذي لم يفسره راويه لأن الراوي للخبر يكون أعرف وأعلم بما رواه ومنها ترجيح الدليل الذي الحكم فيه أمس بالمقصود على الدليل الذي ليس كذلك كما في قوله تعالى وان تجمعوا بين الأختين فانه مقدم على قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم لأن مدلول الأولى أمس بالمقصود اذ المقصود فيه تحريم الجمع بين الأختين ولم يكن الجمع مقصودا في الآية الثانية وأيضا فالمفسدة المطلوب دفعها بتحريم الجمع بين الأختين في التزويج موجودة في الجمع بينهما في التسري فلا وجه لتخصيص الاية الأولى بالثانية ومنها تقريب الأقرب بالمعهود والمراد به ما عهدته العقلاء من جلب المصالح ودفع المفاسد فاذا تعارض دليلان مدلول أحدهما أقرب لجلب المصلحة أو أبلغ في دفع على معارضه فان تعارض الدليلان وكان أحدهما جالبا للمصلحة رجع والاخر دافعا للمفسدة رجح الدافع للمفسدة لأن دفع المفاسد أهم من جلب المصالح ومنها ترجيح ما صرح الراوي بسبب نزوله أو وروده على الدليل الذي لم فيه بذلك لأن ذكر السبب يدل على زيادة اهتمامه بما رواه ومن ذلك ترجيح العام الوارد على سبب خاص كما في حديث بئر بضاعة وشاة ميمونة فانه العام المطلق في ذلك السبب دون ما عداه فان العام المطلق عن السبب مقدم على
المفسدة
يصرح
العام الوارد على سبب في غير ذلك السبب والله أعلم.
يرجح
على
-
356