الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩كون الشيء مخيرا في فعله وتركه وهو المباح وقد يتناول المندوب والمكروه باعتبار رفع العقاب عن تارك الأول وفاعل الثاني والمراد بالايجاب الزام الفعل وهو الواجب أو الترك وهو التحريم فالحكم وضعي وتكليفي فالوضعي هو ما قدمنا بيانه والتكليفي ما عدا الوضعي وهو التخيير والايجاب وقد عرفت ان المراد بالتخيير ما عدا الواجب والمحرم بالنظر الى رفع العقاب عن تاركه وفاعله فيكون الحكم التكليفي خمسة أنواع سيأتي بيانها ثم ان الحكم التكليفي قد يكون أثرا للفعل كالملك اثر للشراء واباحة الاستمتاع اثر للتزويج ونحو ذلك ومن هذا النوع الأداء وهو فعل ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا والاعادة وهو فعل ما فعل في وقته فعلا ثانيا لخلل وقع في الفعل الأول والقضاء وهو فعل ما فعل بعد وقته استدراكا لما فات من فعله في وقته وانما كانت هذه الثلاثة من هذا النوع لانها اثر لأفعال العباد في المؤقتتات الشرعية وقد يكون وصفا للفعل كالوجوب صفة للفعل الواجب وكالتحريم صفة للفعل المحرم وكالندبية صفة للفعل المندوب وهكذا فالقسم الأول وهو ما يكون اثرا للفعل لا يبحث عنه في هذا الفن لأنه من مباحث الفقه وانما يبحث في هذا الفن عن الحكم الذي يكون وصفا للفعل وهو الوجوب ونحوه ومقصود الحكم يكون تارة دنيويا كالمنافع الدنيوية ودفع المفاسد الدنيوية ويكون أخرويا كجلب الثواب ودفع العقاب وينقسم الحكم بالنظر الى كل واحد من المقصودين الدنيوي والأخروي الى أقسام اما قسمه باعتبار المقصود الأخروي فسيأتي واما أقسامه باعتبار المقصود الدنيوي فهو انه ينقسم بالنظر الى ذلك الى قسمين صحيح وفاسد فاما الصحيح فهو ما ترتب عليه ذلك المقصود مثاله البيع مشروع لقصد حل الانتفاع وشرع التزويج لأجل حل الاستمتاع فاذا كان العقد في البيع والتزويج يترتب عليه ذلك الفرض المقصود كان ذلك العقد صحيحا وان لم يترتب عليه ذلك فهو الفاسد ويعلم ترتيبه ذلك وعدم ترتيبه بموافقة مقتضى الأوامر فما كان موافقا لأوامر الشرع تاركا لمناهيه فهو الصحيح وما عداه فهو الفاسد والباطل وينقسم الحكم باعتبار المقصود الأخروي الى عزيمة ورخصة فاما العزيمة فهو ما شرع ابتداء غير مبني على أعذار العباد كوجوب التمام في الصلاة ووجوب الصيام في رمضان وتحريم أكل الميتة ولحم الخنزير ونحو ذلك وأما
- 359 -
-