كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الرخصة فهو ما شرع ثانيا مبنيا على أعذار العباد كاباحة أكل الميتة للمضطر وكجواز القصر والفطر للمسافر فاباحة الأكل من الميتة للمضطر شرع بعد شرع تحريمها مبنيا على حصول الضرر والقصر في الصلاة شرع بعد شرع تمامها مبنيا على عذر السفر وكذلك فطر المسافر ولكل واحد من العزيمة والرخصة أقسام فأما أقسام الرخصة فستاتي وأما أقسام العزيمة فانها تنقسم الى قسمين أحدهما مطلوب فعله والاخر مطلوب تركه فأما المطلوب فعله فهو الوجوب والندب وأما المطلوب تركه فهو المحرم والمكروه وما كان خاليا من طلب الفعل ومن طلب الترك فذلك مباح ككسب المعيشة فوق الكسب اللازم وكالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك فان العبد يفعله كيف شاء ما لم ينته الى حد يمنع الشرع فعله وليس في فعل المباح ثواب ولا عقاب وكذلك تركه لكن النية معتبرة فيه فيثاب العبد بفعل المباح اذا نوى به طاعة ويعاقب على فعل المباح اذا فسدت نيته فيه حاصل المقام ان المباح يتحول بالنية فيكون تارة طاعة وتارة معصية لما يعرض عليه من صلاح النية وفسادها ولا بد من بيان الفرق بين الواجب والمندوب والمحرم والمكروه فأما الفرق بين المحرم والمكروه فسيأتي وأما الفرق بين الواجب والمندوب فاعلم ان المطلوب فعله اما أن يكون طلبا جازما فهو الواجب واما أن يكون غير جازم فهو المندوب والمراد بالجازم ما لو تركه العبد عوقب على تركه والمراد بالغير الجازم ما لو تركه المكلف لم يعاقب على تركه ولكل واحد من الواجب والمندوب أقسام أما أقسام الواجب فستأتي وأما أقسام المندوب فهي انه ينقسم الى سنة ونفل فأما السنة فهي ما كان من المندوبات طريقة سلكها الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن هو علم في الدين قال له عل عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وأما النفل فهو ما لم يكن مواظبا عليه من الطاعات ويسمى طاعة ومستحبا أيضا وتنقسم السنة الى مؤكدة وغير مؤكدة فالمؤكدة كسنة المغرب والفجر ونحوهما وغير المؤكدة كصلاة الضحى والسواك ونحوهما ولكل واحد من النوعين حكم فأما حكم المؤكدة فهو ان تاركها ملوم على تركها شرعا ولا يبلغ به عقابا وهو خسيس المنزلة عند المسلمين ولا يتولونه على ذلك ان لم تكن سبقت له ولاية معهم ولا يبرأون منه بنفس ذلك الترك وأما حكم غير المؤكدة فهو ان تاركها لا يلام ولا يكون خسيس المنزلة عند

360

-