الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١المسلمين لكنه يكون تاركا للفضل ما لم يكن الترك رغبة عن الخير فان كان رغبة عن
الخير فهو خسيس المنزلة في جميع الأحوال والله أعلم
أقسام الواجب
للواجب تقسيمات منها ما يكون باعتبار دليله ومنها ما يكون باعتبار حصوله من المكلف ومنها ما يكون باعتبار المأمور به فأما الأول وهو ما يكون باعتبار دليله فهو ان الواجب بهذا الاعتبار ينقسم الى مقطوع به كوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان والى غير مقطوع به کوجوب الوتر ونحوه وانما كان الأول مقطوعا به لأن دليل وجوبه قطعي بخلاف الثاني ولكل واحد من النوعين حكم فأما حكم النوع الأول فهو انه واجب الفعل وتاركه فاسق ان كان في تركه غير مستحل ومشرك ان كان مستحلا لتركه أو كان تركه له استخفافا ووجه ذلك ان المستحل لترك الواجب القطعي من غير تأويل مشرك لأن في استحلاله ذلك ردا للنص المتواتر وان الاستخفاف بالأحكام الشرعية مصادمة للنصوص واعراض عن الانقياد واستحقار لما عظم الله وأما حكم الواجب الظني فهو انه يجب فعله لكن التارك له لا يحكم بفسقه فان كان تركه مستحلا لتركه بدليل عنده وكان من أهل النظر والاستدلال فهو مصوب بذلك لأنه من المسائل الاجتهادية وان كان غير مستدل لكن مقلد المستدل فحكمه حكم من قلده وان كان غير ذلك فانه ينظر في حاله ومقاصده ولا يفسق بذلك الا اذا ظهرت منه المعاندة والمكابرة لما يوجب الشرع الانقياد له كحكم الحاكم عليه بذلك فانه لا يسعه خلافه ويسمى كل واحد من الواجب القطعي والواجب الظني فرضا فالواجب والفرض عندنا والشافعية مترادفان عرفا وذهبت الحنفية وبعض أصحابنا الى التفرقة بينهما فخصوا الفرض بالواجب القطعي وخصوا الواجب بالواجب الظني.
- 361
-