الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢قال نور الدين وهو خلاف لا ثمرة له ولا بأس به وينقسم الواجب بالنظر الى حصوله الى قسمين فرض كفاية وفرض عين لأنه اما أن يطلب حصوله في الجملة من غير أن يلزم كل واحد بعينه واما أن يطلب حصوله من كل واحد بعينه فالأول فرض كفاية والثاني فرض عين ولكل من القسمين حكم فأما حكم فرض الكفاية فهو انه يلزم جميع المخاطبين فاذا قعله بعضهم انحط عن الجميع ولهذا سمي فرض كفاية لأن فعل البعض له يكفي عن الباقين وذلك كصلاة العيدين وصلاة الميت وجهازه ودفنه والجهاد وأمثالها وقيل ان فرض الكفاية لا يلزم جميع المكلفين وانما يلزم بعضهم.
قال نور الدين ولعل القائل بذلك نظر الى الاكتفاء في أدائه بفعل البعض.
•
قال البدر الشماخي والقول بأن فرض الكفاية فرض على البعض ليس بشيء لأن الجميع اذا تركوه يكفرون ولولا لزومه على الجميع لما فسقوا كلهم بتركه وثمرة الخلاف تظهر فيما اذا كان أهل مصر قد وجب عليهم فرض كفاية هل عليهم أن
يؤدوه حتى يعلموا ان بعضهم قد أداه أم ليس عليهم ذلك حتى يعلموا انه لم يؤد
•
قال نور الدين والصحيح انه عليهم المحافظة على أداء فروضهم حتى يصح انحطاطها عنهم والا لزم تعطيل الفرائض واهمال اللوازم واما فرض العين وهو ما طلب حصوله من كل واحد بعينه كالصلوات الخمس وصيام رمضان فانه يلزم كل واحد أن يؤديه كما طلب منه وليس يصح الاجتراء فيه بفعل غيره وينقسم الواجب بالنظر الى المأمور به الى واجب معين والى غير معين فأما المعين فهو ما تعلق بواحد فقط وهو أكثر الواجبات كالوضوء والغسل والصلاة ونحو ذلك مما يكون المأمور به واحدا مخصوصا وقد مر بيان حكمه وأما الواجب الغير المعين فهو ان يكون المأمور به واحدا من أشياء خير العبد في فعل أيها شاء كحضال الكفارات فان ربنا تعالى قد أمرنا بفعل واحد من الاطعام والكسوة والعتق وخيرنا في فعل أيها شئنا علينا ترك جميعها فعلمنا ان الواجب منها واحد غير معين ومن ذلك تزويج أحد الأكفاء الخاطبين اذا كانوا عشرة مثلا وقالت المعتزلة الجميع واجب ويسقط بالواحد وقال
وحرم
—
3620
-