كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

بعض الواجب واحد معين عند الله تعالى وهو ما يفعله العبد فيختلف بالنسبة الى المكلف وقال بعض الواجب واحد معين لا يختلف حكمه لكنه يسقط به وبالاخر

والله أعلم.

ذكر المحرم والمكروه

اعلم ان المطلوب تركه اما أن يكون طلب تركه طلبا جازما واما أن يكون غير جازم فان طلب تركه طلبا جازما فهو الحرام كأكل الميتة ولحم الخنزير والدم وأمثالها وان طلب تركه طلبا غير جازم فهو المكروه وقد علمت مما مر ان الواجب ما طلب فعله طلبا جازما وان المندوب ما طلب فعله طلبا غير جازم فالحرام مقابل للوجوب والكراهية مقابلة للندب ويعطى كل واحد من الأربعة عكس حكم ضده فحكم الوجوب عكس حكم الحرام وحكم الندب عكس حكم الكراهية مثاله ان الفعل في الوجوب لازم وفي الحرام محرم والفعل في الندب مندوب اليه ومع الكراهية مكروه وكذلك الكف فانه مع الحرام لازم ومع الوجوب حرام ومع الكراهية مندوب اليه ومع الندب مكروه وهكذا سائر الأحكام وكما ان المندوب ينقسم الى سنة ومستحب كذلك المكروه ينقسم الى ما كانت كراهته شديدة وهو ما ورد في النهي عنه دليل خاص كالنهي عن أكل لحوم السباع وذوات المخالب من الطيور والى ما كان مكروها كراهية خفيفه وهو ما لم يرد نص في النهي عنه لكن علم من أدلة اخر انه مكروه في الشرع قال بعضهم كترك المندوبات لأن ترك المندوب مكروه ويطلق المكروه على الحرام أيضا وقسم الحنفية الحرام الى حرام ومكروه كراهة تحريم وجعلوا الحرام اسما لما حرم بالدليل القاطع والمكروه كراهة تحريم اسما لما ثبت تحريمه بدليل ظني فالحرام عندهم مقابل للفرض والمكروه كراهة تحريم مقابل للواجب واختلف علماء الأصول في جواز ان يحرم واحد غير معين من أشياء متعددة ويكون المكلف مخيرا في ترك أيها مسألة النهي عن واحد لا بعينه فمنعها معظم المعتزلة ثم اختلفوا في وجه

شاء وهي

المنع فمنهم من ذهب الى أن المنع من ذلك من قبيل اللغة واحتجوا عليه بقوله تعالى

363 -

-

-