كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

لا

ولا تطع منهم آثها أو كفورا» حيث كان النهي في الآية عن طاعة الجميع ومنهم من منعه من جهة العقل لأن النهي اذا تعلق بشيء اقتضى قبحه فاذا تعلق بأحد الشيئين بعينه قدر تقبيح كل واحد منها على حياله فيتصف كل واحد منها بما يتصف به الاخر فيلزم تقبيحهما معا مثال ذلك قول القائل لا تضرب زيدا أو تكلم عمرا أو تكرم خالدا أو نحو لا تضرب زيدا أو عمرا أو خالدا فالمنهي هاهنا لا يعد ممتثلا مهما ترك واحدا ولم يترك الاخرين بل يجب عليه ترك الثلاثة جميعا ألا ترى ان القائل لو قال لا تأخذ هذا الثوب أو هذا أو هذا كان معناه دع هذه الثلاثة جميعا ولك أن تأخذ ما عداها ولو قال حرمت عليك أحد هذه الثلاثة ولم يعين المحرم صارت الثلاثة محرمة كلها كما قالوا فيمن طلق احدى نسائه ولم يعينها فانه يجب عليه اعتزالهن جميعا

•

وهي

وقال ابن الحاجب يجوز أن يحرم واحد لا بعينه خلافا للمعتزلة قال كالمخير يعني كالواجب المخير وقد عرفت الفرق بين الواجب المخير وبين المحرم فانه الامتثال بفعل واحد يصح من أشياء وجب أحدها لا بعينه ولا يصح ذلك في المحرمات واعلم انه لا يصح التخيير بين فعلين أحدهما مطلوب والاخر غير مطلوب فلا يخير بين واجب ومباح ولا بين محرم ومباح وهكذا لأنه اذا خير بينهما سقطت حرمة الحرام وصار مباحا وكذلك يسقط ايجاب الواجب فلا يكون واجبا وكذلك أيضا لا يصح التخيير بين الواجب والمندوب ولا بين المحرم والمكروه اذ بالتخيير بينهما يسقط تحريم الحرام والزام الواجب فلا يصح التخيير بينهما واعلم انه لا يصح في. العقل ان يكلف الله العباد ولا مثوبة ولا عقوبة لأنه لا تكليف عند عدم الثواب والعقاب والله أعلم.

بيان أقسام الرخصة

الرخصة نوعان حقيقية ومجازية فأما الحقيقية فهي نوعان أحدهما أنسب بتسمية الرخصة من الآخر فأما النوع الأول فكاجراء كلمة الكفر على لسان المكره وقلبه مطمئن بالايمان وكافطار المكره في رمضان وكما في ترك الخائف على نفسه الأمر

- PE -