كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

بالمعروف وكما في تناول مال الغير مضطرا فان هذه الأشياء كلها محرمة وأبيحت للمكره رخصة من الله تعالى على شرط الضمان في اتلاف مال الغير فكان اطلاق اسم الرخصة عليه حقيقة أنسب من اطلاقها على غيره وحكم هذا النوع ثبوت الأجر لمن أخذ بالعزيمة فيه وترك الرخصة حتى مات على ذلك لأنه بذل نفسه احتسابا لاقامة دين الله وأما النوع الثاني من الرخصة الحقيقية فنحو افطار المسافر في رمضان لأجل سفره وحكم هذا النوع أن الأخذ بالعزيمة فيه أولى فيندب ترك الرخصة ان لم يخف المسافر بتركها ضعفا في قوته عن طاعة الله فان خاف ضعفا ندب له الأخذ بالرخصة وان خاف بترك الرخصة الضرر على نفسه وجب عليه الأخذ بها لوجوب دفع الضرر ما أمكن وأما الرخصة المجازية فهي نوعان أيضا أحدهما أتم في المجازية من الاخر لبعده من حقيقة الرخصة وهو ما حط عنا من الأثقال المشروعة على من قبلنا كاشتراط قتل التائب في صحة توبته كما دل عليه قوله تعالى فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم فانه رفع عنا هذا الحكم المشروع على من قبلنا ولم يشترط علينا ذلك فكان رفعه بالنسبة الينا رخصة قال بعضهم روي أن الاصر في بني اسرائيل كان في عشرة أشياء كانت الطيبات محرمة عليهم بالذنوب وكان الواجب عليهم خمسين صلاة في اليوم والليلة وزكاتهم ربع المال ولا يطهر من الجنابة والحدث غير الماء ولم تكن صلاتهم جائزة في غير المسجد ويحرم عليهم الأكل في الصوم بعد النوم وحرم عليهم الجماع بعد العتمة والنوم كالأكل وكانت علامة قبول قربانهم احراقه بنار تنزل من السماء وحسناتهم بواحدة ومن أذنب منهم ذنبا بالليل كان يصبح وهو مكتوب على

باب داره

قال نور الدين وانما كان هذا النوع رخصة مجازية لأنه لم يستكمل حد الرخصة فانه وان شرع لنا شرعا ثانيا غير الشرع الذي شرع لبني اسرائيل فان شرعه لنا ثانيا غير مبني على الأعذار وانما هو توسعة وتيسير من جانب الحق تعالى وحكمه وجوب تركه فلا يحل لأحد العمل بشيء مما وضع عنا من تلك التكاليف فالمترخص المشروع فيه واجب وأما النوع الثاني من نوعي الرخصة المجازية فهو ما يكون فعله مشروعا لنا في بعض المواضع دون بعض كقصر الصلاة مشروع لنا في السفر غير مشروع في

-

365