كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

الحضر وكالأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير مشروع لنا في حال الضرر لقوله تعالى الا ما اضطررتم اليه غير مشروع في حال السعة لقوله تعالى «حرمت عليكم الميتة. .» (الاية) وحكم هذا النوع وجوب الأخذ بالرخصة في الموضع المشروع فيه الرخصة حتى انه لو ترك الأكل من الميتة وهو مضطر اليها حتى مات جوعا كان هالكا عند الله لقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وهذا قاتل لنفسه وفي غير وقت الرخصة فالواجب الأخذ بالعزيمة وهو اتمام الصلاة في الحضر واجتناب الميتة في السعة.

قال نور الدين واعلم ان بعض الفقهاء يطلقون اسم الرخصة على أسهل القولين في المسائل الاجتهادية نظرا منهم الى سعته ويسره بالنظر الى مقابله فاطلاق اسم الرخصة على ذلك مجاز عرفي وحكمه وجوب الأخذ به فيما اذا رأى المجتهد انه الصواب دون مقابله وجواز الأخذ به للمقلد الذي لا علم له بترجيح الأدلة وتصحيح الأقوال والله أعلم

ذكر العوارض المكتسبة

من العوارض المكتسبة الجهل وهو بالنظر الى حال الجاهلين على اربعة اقسام لانه اما ان يكون جهلا غير قابل للديانة كجهل من يعبد الاصنام فان عبادة الاصنام لا تكون دينا في شيء من الشرائع ولا يقبل العقل جعلها دينا واما ان يكون قابلا للديانة كجهل النصارى شريعة نبينا محمد الله فان النصرانية الخالصة المحقة كانت الله دين نبي عيسى عليه السلام والقسم الثالث جهل المتأولين الضالين من هذه الامة وجهل البغاة والمتمردين والقسم الرابع جهل يكون عذرا للمتلبس به كأكل لحم الخنزير المقطع وهو لم يعلم انه لحم خنزير ولكل واحد من هذه الاقسام حكم فحكم القسم الاول وهم عبدة الاصنام انهم يدعون الى الاسلام فان اجابوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وان ابوا فحكمهم ان يناصبوا الحرب ويقعد لهم في كل مرصد فليس لهم الا الاسلام او السيف وان رأى الامام ان صلحهم اقوى الأمر المسلمين كان له ان يصالحهم انتظارا للنصر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والقسم

366 -