الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الثاني مثل جهل اهل الكتب السابقة شريعة نبينا له ولأهل هذا الصنف احكام منها ان اهل الكتب المتمسكين بشرائعهم على صنفين اهل ذمة واهل حرب فاما اهل الحرب فانهم يناصبون الحرب وتسبى ذراريهم وتغنم اموالهم ونقتل مقاتلتهم حتى يدخلوا في الاسلام او يذعنوا للجزية واما اهل الذمة فانهم يقرون على ديانتهم التي دانوا بها ولا يصح لنا التعرض عليهم في شيء من ذلك ويجعل لهم من الاحكام جميع ما ثبت في شريعتهم ولا يتعرض لهم وان اكلوا لحم الخنزير وشربوا الخمور وتزوجوا ذوات المحارم اذا كان في اصل الشرع الذي تدينوا به ان ذلك حلال كتمسك المجوس في تزويج ذوات المحارم بشتريعة نبينا آدم فان في شريعته جواز تزوج الاخت وقد نسخ ذلك ويثبت لهم النسب بذلك النكاح لا الميراث وتجرى عليهم بسببه النفقات وكذلك تثبت لهم المعاملة فيما بينهم نحو الخمر ولحم الخنزير مما هو حلال في دينهم حتى انه يضمن من اراق خمرهم ومن اضاع لحم خنزيرهم، لكن يؤمرون بستر ما يخالف شرع المسلمين ولا يقرون على فعل ما لم يكن في شرعهم كاكل الربا فلا يعطون ذمة ولا عهد لهم حتى يتركوا الربا اما القسم الثالث من اقسام الجهل فهو على ثلاثة انواع النوع الاول جهل من اعتقد في دينه الهوى بجهله صفات المولى سبحانه او بجهله حكم الله في الآخرة وذلك كجهل الاشعرية ومن وافقهم في اعتقادهم ان صفات الذات معان حقيقية قائمة بالذات وفي اعتقادهم ان ذاته تعالى يصح ان ترى وانها سترى سبحانه وتعالى وفي اعتقادهم ان الشفاعة لأهل الكبائر من امة محمد صلى الله عليه وسلم وفي اعتقادهم خروج الفاسق من النار وهذا كله جهل لما عليه الادلة لكنهم تأولوا تلك الادلة بالشبهات فالتبس عليهم الحق بالباطل وحكم هؤلاء ان يبين لهم فساد معتقدهم ويوضح لهم الحق فان قبلوه فهم اخواننا في الدذين وان تمادوا في طغيانهم دعاهم الامام الى الدخول في طاعته والانقياد لحكمه فان اذعنوا كان لهم ما لنا من الاحكام وعليهم ما علينا ويتركون ومعتقدهم لكن يمنعون من الدعوة اليه ومن اظهاره للعوام فان لم يمتنعوا عاقبهم الامام النوع الثاني جهل البغاة وهم الذين خالفوا الامام وافسدوا في البلاد وهؤلاء صنفان مستحل ومنتهك فاما المستحل فانه يدعى الى الدخول في الطاعة فان اجاب كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم وان
3670