الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨امتنع المستحلون ناصبهم الامام الحرب حتى يذعنوا ولا تغنم اموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يطالبون في شيء مما اتلفوه من دماء المسلمين واموالهم واما المنتهكون فانه يدعوهم الامام الى الدخول في الطاعة فان ابوا قاتلهم وحكمهم في حال الحرب حكم المستحلين الا ان قطاع الطريق منهم يقام عليه حد المحارب بخلاف المستحلين فان فاء البغاة ورجعوا الى الحق فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين النوع الثالث جهل يكون شبهة يدرأ به الحد دون غيره من الاحكام وذلك كمن تسرى امة زوجته يظن انها له في ذلك كمثل امته فلا لأن الحدود تدرأ بالشبهات لكن يرجم يصح لنا ان نبرأ منه لانه عاص وان كان جاهلا وعليه ان يتوب من فعله القسم الرابع من اقسام الجهل وهو ما يكون عذرا لصاحبه ولا اثم يلحقه بسبب وهو كجهل الوكيل عزله عن الوكالة او جهل الشفيع شفعته او جهل المتزوج انسابه او جهل لحم الخنزير المقطع فاكله من يد من تجوز ذبيحته بيان ذلك ان الوكيل اذا عزله الموكل ولم يعلم فجهله بالعزل يكون عذرا له في التصرف في مال الموكل حتى قيل ان بيعه وشراءه ثابت وكذلك الشفيع اذا بيعت شفعته ولم يعلم ثم علم بعد ذلك فان له اخذ شفعته ولا يكون جهله ببيعها مسقطا لحقه وكذلك من تزوج ذات محرم منه ولم يعلم فان جهله بنسبها يكون عذرا في رفع الحرج عنه فمتى علم انها ذات لزمه تركها وكذلك أكل لحم الخنزير لا اثم عليه حتى يعلم ومن العوارض
انها ذات
محرم
محرم
المكتسبة السكر وهو تغير العقل بسبب ابخرة تصعد الى الدماغ من شرب المسكرات او اكلها والسكر نوعان لانه اما ان يكون سببه حلالا واما ان يكون سببه حراما فاما السكر الذي سببه حلال فكسكر من سكر من الاشياء التي ابيح له اكلها او شربها لحال الضرورة مثاله لو اضطره الجوع او جبره سلطان على شرب الخمر فانه يباح له على قول احياء نفسه من المسكر فاذا احياها من ذلك المباح فحكمه حكم المغمى عليه في الصلوة والصيام ومنع التصرف واما السكر الذي سببه حرام فهو ان يسكر من شرب المسكر او اكله على غير الضرورة فان هذا السكر لا ينافي الخطاب لانه متعرض بنفسه لتغير عقله اختيارا فناسب ان تجرى عليه الاحكام الشرعية فيثبت طلاقه لزوجته وعتقه لعبده حتى قيل انه فعل في سكره موجب الحد كالزنا والسرقة اقيم عليه
368 -