كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الحد وقيل لا يقام عليه لان الحدود تدرأ بالشبهات وهو الصحيح عند نور الدين قال

والاول اشهر ومن العوارض المكتسبة الهزل.

قال نور الدين وقد فسره بعضهم بانه ما لا يراد به معنى لاحقيقي ولا مجاري بل يراد اهماله والحاصل ان العزل لفظ استعمل في اللعب ولم يرد به معناه الحقيقي ولا معناه المجازي وهو نقيض الجد ولا ينافي الاهلية فثبتت الاحكام الشرعية فيه لكن ترد اخبار الهازل لأن الهزل كذب خالص ويلزم الاسلام في الهزل فلو اسلم كافر هازلا اجبر على الاسلام ومن ارتد هازلا اقيم عليه الحد ويثبت به النكاح والطلاق والعتق اما سائر المعاملات فانها لا تصح اذا شرط فيها الهزل بيانه لو قال رجل لآخر نظهر عند الناس البيع في كذا ونحن لا نريد ذلك انما نزيد الهزل ليظنوا انه بيع فاذا تواضعا على ذلك انهدم ذلك البيع الا اذا اعرضا عن الهزل وقصدا الى البيع الى الجد فانه يكون بيعا صحيحا وكذا سائر المعاملات هذا فيما بينهم اما اذا ترافعا الى الحاكم وطلب احدهما ثبوت البيع فان تقاررا بالهزل حكم بفساد البيع وان تناكرا كان على من ادعى الهزل البينة لانه مدع فساد البيع وان تقاررا بالهزل فادعى احدهما الاعراض الى الجد كان على من ادعى الاعراض البينة ومن العوارض المكتسبة السفه وهو لغة الخفة والحركة وفي الشرع تخصيص العمل بما يخالف الشرع من وجه واتباع الهوى وخلاف دلالة العقل ومعنى مخالفة الشرع من وجه هو ان يكون ذلك الشيء مأمورا به من وجه منهيا عنه من وجه آخر كالانفاق فانه مأمور به في الخيرات منهي عنه في المعاصي وهو لا ينافي الاهلية لان السفيه باختياره يفعل خلاف ما يقتضيه العقل والشرع فنجرى له وعليه الاحكام الشرعية بتمامها ديانة ومعاملة وغير ذلك لكن شرع في حقه لطفا به اذا بلغ سفيها ان يمنع ماله لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما ولكن ينفقون منها ويكسون كما كانوا قبل البلوغ لقوله تعالى وارزقوهم منها واكسوهم فتحجر عليهم اموالهم الى ان يؤنس منهم الرشد ومعنى الرشد صلاح في العقل وحفظ المال فاذا رأينا منهم علامات ذلك دفعنا اليهم اموالهم واذا طرأ عليه السفه بعد البلوغ فمذهبنا انه يحجر عليه الحاكم التصرف في ماله نظرا في حاله ورفقا به وقال ابو حنيفة لا يصح الحجر عليه لانه عاقل

369 -