كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

مختار قلنا وكذلك من بلغ سفيها وقد نزل الكتاب في الحجر عليه فلا وجه للفرق بينهما من العوارض المكتسبة السفر وهو ان يخرج المكلف من وطنه قاصدا ان يتعدى الفرسخين فاذا خرج على هذا القصد شرع له التخفيف في العبادات منذ خرج من عمران بلده ومن التخفيف المشروع للمسافر قصر الرباعيات والافطار في رمضان سواء صام من الشهر بعض ايامه او لم يصم خلافا لمن اوجب عليه احدى حالتين اما الصوم واما الافطار وذلك ان بعض العلماء اوجب على المسافر اذا صام في سفره ان يتم شهره صياما ومنعه من الافطار لانه قد اختار الصوم ودخل فيه فيلزمه عنده اتمامه وكذا قال فيمن اختار الافطار ودخل فيه حتى قال ان الصوم بعد الفطر في السفر لا

يصح.

قال نور الدين والصحيح انه يصح وان للمسافر الصائم ان يفطر ومن العوارض المكتسبة الخطأ وهو ان يفعل فعلا من غير ان يقصده قصدا تاما وذلك ان اتمام قصد الفعل بقصد محله وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحل وهو عذر يسقط به الوزر لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن امتى الخطأ والنسيان والمراد رفع الاثم وكذلك يسقط بالخطأ الحد والقصاص اما الخطأ في موجب الحد فكما لو قصد الى مدح انسان فسبقت لسانه بقذفه مع قيام القرائن على صحة قصده واما الخطأ في موجب القصاص فلا خلاص قصده الى غير الفعل الذي فعله لكن يلزمه من قتل مؤمنا خطأ تحرير رقبة مؤمنة فان لم يجد فصيام شهرين ودية على عاقلته مسلمة الى اهل المقتول اما الكفارة فعقوبة عدم التثبت منه واما الدين فجبر دم المؤمن واما كونها على العاقلة فهو تخفيف له حيث لم يقصد الى قتله ولا يسقط الخطأ شيئا من حقوق الخلق ومن العوارض المكتسبة الجبر ويعبر عنه بالاكراه وهو حمل الغير على ان يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلى ونفسه فيكون معدما للرضى لا للاختيار اذ الفعل يصدر عنه باختياره حيث أثر الجانب الاسهل على الجانب الاشق ولذا كان الجبر غير مناف للخطاب فان الخطاب الشرعي متوجه للمجبور فتثبت الاحكام الشرعية في حقه لكن خفف عليه بسبب الاكراه اذ جوز له الترخص في كثير من الاحكام حتى في كلمة الشرك وكذلك يصح له الترخص بترك الصلوة حتى لو لم يمكنه الا التكييف في نفسه

370

-