كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

كيفها وكان ذلك عذرا له وكذلك يجوز للمجبور الترخص بفعل بعض المحرمات والمحرمات منها ما لا يصح الترخص بفعله عند الاكراه ومنها ما يصح التقية به اما الذي لا يصح الترخص به فهو قتل المسلم بغير حق او اتلاف عضو منه والزنا واشباهه اما القتل ونحوه فان نفسه ليست اولى بالسلامة من نفس غيره واما الزنا فانه بنفسه لا يقبل الاكراه حتى لو زنى عد مختارا للزنا لأن الآلة لا تساعده الا عند الرضا واما المحرم الذي تصح التقية به فكأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وجميع ما ابيح في الضرورة لأن الاكراه نوع من الاضطرار فينبغي ان يعطى احكامه في صحة الترخص لكن لما كان المجبور لم يحمل نفسه على الهلكة بترك التقية من اكل الميتة ونحوها وانما حمله على ذلك الجبار جوزنا له ترك الترخص بخلاف ضرورة الجوع فانه ان لم يترخص فيها يكون حاملا لنفسه على الهلاك فيجب عليه الترخص هنالك وذهب ابن بركة وغيره الى وجوب الاخذ بالرخصة في اكل الميتة عند الاكراه وجعلوه كضرورة

الجوع.

قال نور الدين والفرق بينهما واضح قال وذهب بعض اصحابنا الى منع الترخص باكل الميتة ونحوها في حالة الاكراه وقصروا جواز الترخص بذلك في حالة المخمصة عملا بمفهوم قوله تعالى فمن اضطر في مخمصة الآية قلنا لا مفهوم للمخمبصة في الآية لانها انما ذكرت لكونها الاغلب في حالات المضطر وكذلك يصح للمجبور الترخص باتلاف مال الغير بشرط ضمانه لصاحبه ومعنى ذلك انه لا يكون آثما في اتلافه لأن النفوس تفدى بالمال ولا عكس والله اعلم. الخاتمة في الاجتهاد

الاجتهاد لغة استعمال القدرة الحادثة في تحصيل امر على وجه يشق يقال اجتهد فحمل صخرة ولا يقال اجتهد فحمل درة وفي اصطلاح الاصوليين هو ان يطلب الفقيه حصول حكم حادثة بشرع ويبذل في ذلك مجهوده بحيث لا يمكنه المزيد عليه في الطلب مثاله اذا طلب معرفة الارز اهو ربوي او غير ربوي اذا استفرغ طاقته ذلك الطلب الشديد اجتهادا عندهم فللاجتهاد ركنان

في التماس هذا الحكم سمي

-

371

-