الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤قال نور الدين وهذه المسألة معروفة عندهم بتحري الاجتهاد قال والصحيح
ما عليه الامام من جواز ذلك واعلم ان المجتهدين اذا اختلفا فاما ان يكون اختلافهما في شيء من المسائل القطعية واما ان يكون في شيء من المسائل الظنية فان كان اختلافهما في شيء من المسائل القطعية فسيأتي ان المصيب واحد منهما والآخر مخطيء فاسق وان كان اختلافهما في المسائل الظنية والمراد بها مسائل الفروع التي لم يقم علي بيان حكمها دليل قطعي فمذهب اصحابنا من اهل عمان الا ابن بركة ومذهب ابي يعقوب من اهل المغرب وكثير من الاصوليين ان الصواب مع كل واحد من المختلفين وان حكم الله في تلك القضية التي اختلفوا فيها متعدد بحسب اختلافهم فحكمه عند كل واحد من المختلفين ما اداه اليه اجتهاده وذهب اصحابنا من اهل المغرب وابن بركة الى ان المصيب فيها واحد وان المخطئ غير آثم نظرا منهم الى منع تعدد حكم الله تعالى في القضية الواحدة فاثبتوا لمن اصاب الحق اجرين اجر الاجتهاد واجر الاصابة وجعلوا لمن اخطأ حكم الله فيها اجر الاجتهاد ولم يؤتموه لعدم ورود القاطع في القضية ولكل واحدة من الطائفتين حجج سيأتي ذكر بعضها
•
قال نور الدين والخلاف بينهما لفظي اذ لا ثمرة له وذهب الاصم وبشر المريسي الى ان الحق فيها مع واحد والمخالف له مخطئ احتج المصوبون للجميع بوجوه الاول انه قد تكرر الكلام بين الصحابة في المسائل الفروعية وظهر اختلافهم ظهور شائعا ذائعا فلو خطأ بعضهم بعضا في ذلك وحكم بتأثيمه لنقل ذلك على حد نقل التخطئة الاختلاف لأن الداعي الى نقل الخلاف هو بعينه داع الى نقل ما قيل فيه من والتأثيم اما ما نقل عن ابن عباس فمن باهلني باهلته فهذا يحتمل المبالغة وانه اراد من زعم انى فيما قلت مخطيء وآثم فهو مخطئ آثم فمتى باهلني بعد التخطئة باهلته واما قول علي لأبن عباس في نكاح المتعة انك رجل تائه فهذه انما يدل على ان الناظر اخطأ الارجح واما قول عائشة للمرأة التي سألتها بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ابلغي زيدا ان الله احبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك يحتمل انها ظنت انه فعله فعله مع اعتقاده للتحريم اذ لم يرو عن غيرها مثل ذلك فهذه الثلاث مسائل ابلغ ما روي مما ظاهره التخطئة ولم تظهر كظهور الاختلاف عنهم ولم تنقل كنقل الاختلاف فلا يجوز
-
374
-