الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥ان تجعل حجة على تخطئة المجتهد في الظنيات الوجه الثاني قوله تعالى ما قطعتم من لينة او تركتموها قائمة على اصولها فبأذن الله فانها نزلت في رجلين من اصحاب رسول الله جعل احدهما في حال حصاره لبني النظير يجتهد في افساد نخيلهم وقطعها وجعل الآخر يجتهد في تقويمها وتصليحها فنمي خبرهما الى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحضرهما وسألهما عن شأنهما في ذلك فقال الذي كان يفسدها اما انا يا رسول الله فخشيت ان لا يحصل الاستيلاء عليهم فاردت ان لا ينتفعوا بها ان تقووا وقال الآخر وانا وثقت من الله تعالى بالنصر لرسوله فتبقى اراضيهم فيئا للمسلمين فتوقف في تصويب ايهما حتى نزلت فيهما الآية فصرح فيها بتصويب كل واحد منهما الوجه الثالث قصة داود وسليمان اذ يحكمان في الحرث ففي هذه الآية ما يقتضي تصويب داود وسليمان معا الوجه الرابع قوله صلى الله عليه وسلم اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ولو كان احد اقوالهم خطأ لم يكن هدى واحتج القائلون باصابة واحد من المختلفين بوجوه منها انهم قالوا لا دليل على الحكم بالتصويب والاصل عدمه ورد بان الدليل على ذلك ما قدمناه من الاحتجاج ومنها انهم قالوا لو كان كل واحد مصيبا لزم كون الشيء حلالا حراما في حالة واحدة كما لو تزوج شافعي مجتهد حنفية مجتهدة من غير ولي وكذا لو تزوجها
بعده مجتهد بولي قبل فسخ او طلاق فيكون نكاحها حراما لاصابتها حلالا لاصابته
•
قال نور الدين ورد بان ذلك يلزمكم ايضا اذ لا خلاف في لزوم اتباع ظن
والتحقيق ان ذلك كله يعمل فيه بحكم الحاكم فيرتفع نقيض ما حكم به ومنها ما روي عن السلف مما يدل على ان في الاجتهاد ما هو صواب وما هو خطأ مما روي عن ابي بكر رضي الله عنه انه قال في الكلالة اقول فيها برأي فان كان صوابا فمن الله وان كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه وقال عمر رضي الله عنه لكاتبه اكتب هذا ما رآه عمر فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمن عمر ويؤيد ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر فحكم على بعض المجتهدين بالخطأ واجيب بان هذه الاخبار لا تعارض ما قدمنا من الادلة على تصويب جميع المجتهدين في الظنيات وذلك لأن هذه الاخبار لم تبلغ حد التواتر في نقلها والظني لا يعارض القطعي ولو سلمنا ذلك فليست بمصرحة بما يزعمون فانه
0 375
-
-