الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦يحتمل ان قول ابي بكر وعمر ارادا به ان قصرنا في اجتهادنا حتى لم نصب اقوى الامارات فخطأ بامنا اي من تقصيرنا لا انه تعالى لم يرشدنا الى الاقوى فقد نصبها لنا لكنا قصرنا عن طلبها واما قوله الله ان الحاكم ان اخطأ فله اجر فلعله اراد به آن حكم بخلاف مذهبه غير متعمد فله اجر فصل الخصومة دون اجر اصابة مذهبه وان اصابه فله اجران اجل الفصل واجر اصابة مذهبه واحتج القائلون بتأثيم المخطيء في الظنيات بما مر عن الصحابة كابن عباس وعائشة وغيرهما وقد مر جوابه واستدلوا على بجميع ما استدل به القائلون بالتخطئة دون التأثيم وقد مر الجواب عن جميع ذلك حاصل المقام ان القائلين بتأثيم المخطيء جعلوا مسائل الظنيات كالمسائل القطعيات فجعلوا الرأي دينا
التخطئة
قال نور الدين وهو خطأ عندنا معشر الاباضية واما القائلون بان المصيب في الظنيات واحد ولا اثم على من اخطأ فيها فقد مز انه لا خلاف بيننا وبينهم في المعنى وانما الخلاف في اللفظ فقط لانهم يسمون بعض المجتهدين في الظنيات مخطئا ونحن لا نسميه بذلك واختلف في جواز الاجتهاد في مسائل الدين التي ثبتت بالادلة القاطعة كمسائل الاعتقاد ووجوب الصلوة والصيام وغير ذلك مما ثبت بالادلة المتواترة وبالادلة العقلية فقيل لا يجوز النظر والاجتهاد فيها بل يجب التسليم
والتقليد
•
قال نور الدين ونسب هذا القول الى الحشوية وبعض المجبرة وقيل بجواز الاجتهاد فيها قال وهو الصحيح اذا لم يكن المجتهد قبل النظر والاجتهاد شاكا فيها قال حاصل المقام ان النظر فيها جائز والشك محجور فان كان الناظر المجتهد انما نظر في القطعيات ليزداد طمأنينة وايقانا فاصاب وجه الحق فله اجر الاجتهاد واجر الاصابة وان اخطأ وجه الحق فيها فهو آثم هالك لمخالفته الادلة القطعية والدليل على جواز النظر والاجتهاد في القطعيات قوله تعالى افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت (الآية) وقوله تعالى المتر الى ربك كيف مد الظل وقد مدح سبحانه وتعالى خليله ابراهيم عليه السلام في قوله رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن
-
376 -