كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

ليطمئن قلبي واما دليل تاثيم وفسق من اخطأ في الدين فما علم بالضرورة من هلاك

اليهود والنصارى والمشركين واما هلاك من اخطأ الحق من غير المشركين فلقوله ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة على ان المسلمين قد اجمعوا على تفسيق من اخطأ في الدين وبيان ذلك ان كل فرقة من فرق الاسلام تفسق من خالفها فيما تدين به فظهر من ذلك تفسيق المخالف في الدين اجماعا ويلزم المجتهد ان ينظر في الادلة ويستخرج حكم القضية في حالتين احداهما ما ذا سأله سائل عن رأيه في تلك القضية وكان السائل محتاجا للعمل فيها والاخرى ما اذا شاء المجتهد ان يعمل في شيء مما يصح الخلاف فيه فانه يلزمه ان ينظر في اقوى الامارات ويأخذ بمقتضى ارجحها فان تعارضه معه الادلة ولم يمكنه الترجيح وجب عليه الوقوف ويلتمس الارجح ان رجى حصوله فان غلب في ظنه عدم وجود الارجح فقيل يطرحها جميعا ويرجع في تلك الحادثة الى حكم العقل وقيل بل يقلد الاعلم ان كان عنده ان غيره اعلم منه في العلوم كلها او الفن التي تلك الحادثة منه وقيل بتخير واحدا

من

الادلة فيعمل به.

قال نور الدين والصحيح انه يكو في تلك الحادثة بمنزلة الجاهل فيجب عليه اذا شاء العمل ان يأخذ بقول غيره فيها كما يجب ذلك على الضعيف ويلزم المجتهد البحث فيما استدل به عن ناسخه ومخصصه اي ان كان العالم يستدل به حتى يعلم او يظن انه غير منسوخ ولا متأول بتأويل يخالف ظاهره وان كان عموما فيبحث عن كونه مخصصا ام غير مخصص وحكي عن الصير في انه لا يجب البحث عن ذلك بل يستغني بما حضر في ذهنه قال صاحب المنهاج واذا وجب البحث فاعلم انه ليس يجب عليه استقصاء الاخبار بل يكفيه البحث في كتاب جامع لاخبار الاحكام وجملة الامر ان البحث على وجهين احدهما ان يوجب عليه استقصاء الاخبار الواردة عنه حتى يعلم او يظن انه لم يبق شيء مما روي عنه الا وقد اطلع عليه فلم يجد فيها ما يخصص دليله او ينسخه والتكليف بذلك شاق غاية المشقة بل لو قبل متعذر لم يبعد لكثرة الرواية عنه والرواة حتى خرجت كثرة ذلك عن حد الضبط في تصحيح الرواية بالتعديل للرواة والنظر في المجروح والمعدول ومعرفة احوالهم قال وهذا الوجه لم

- 377 -

-