كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

يوجبه اهل التحقيق من علماء الاصول والفروع الى ان قال والوجه الثاني انه لا يجب عليه البحث الا فيما ظهر تصحيحة الى ان قال ثم انه لا يجب عليه البحث فيما عدا الآيات والاخبار الواردة في الاحكام الخمسة وقد جمعها اهل الحديث في كتب متفردة وزعموا انهم قد استقصوا فيها ما يتعلق بالاحكام حتى لم يبق شيء يدل بمنطوقه ولا بمفهومه على حكم شرعي الا وقد ذكروه فيها افردوه للاحكام فحينئذ لا يلزم البحث في غيرها لأن اخبارهم مثلا بأن هذا الكتاب قد احاط باحكام باخبار الاحكام يفيد الظن القوي لظهور عدالتهم واطلاعهم واعلم انه لا يصح ان يصدر قولان متناقضان من عالم واحد لسائل واحد في وقت واحد وحادثة واحدة لتعذر اجتماع معتقدين متناقضين في محل واحد وجاز ذلك ان تكرر السؤال في وقتين او كان السائل اثنين واذا اجتهد العالم في حادثة وجب عليه ان يلتزم ما رأى انه الصواب في حقه فاذا اراد الحكم فيها لزمه ان يحكم فيها بما اداه اليه اجتهاده ولا يصح له ان يعدل عن اجتهاده فيحكم بغيره وكذلك لا يصح له ان يعمل بغيره فان حكم او عمل بغير ما اداه اليه اجتهاده بطل حكمه بذلك اتفاقا واذا اجتهد المجتهد في حداثة فرأى جوازها فعلم به ثم تغير اجتهاده فرأى انها حرام فانه يحجر عليه الاقامة على ذلك الفعل ففعل او رأى ان الطلاق ثلاثا بلفظ واحد لا يقع الا واحدة أو نحو ذلك فعمل بما رأى ثم رأى بعد ذلك ان ذلك العمل فعل حرام لزمه ان يترك زوجته

قال نور الدين وهذا مبني على ان الاجتهاد ينقض الاجتهاد وهو الصحيح وقيل ان الاجتهاد الآخر لا ينقض به الاجتهاد الاول وانما يلزمه العمل به في مستقبل الاوقات فقط اي فيها ابتدأه من بعد لا في استمراره.

قال نور الدين ومحل النزاع انما هو في الاشياء المستدامة كالاستمتاع بالزوجات لا في الاعمال الماضية فانه من عمل باجتهاده في صحة الوضوء او الصلوة او الحج لا يلزمه قضاؤه وان تغير اجتهاده اتفاقا قال وهذا فرع على هذه المسألة وهو انه اذا رجع المجتهد عن اجتهاد كان قد قلده فيه مقلد هل يلزمه اعلام مقلده بالرجوع ام لا فقيل انه يلزمه ذلك ليرجع المقلد الى قوله الآخر حيث هو مستلزم لمذهبه في رخصه

-

378