كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

وعزائمه وهذا مبني على القول بان الاجتهاد ينقض الاجتهاد وقيل لا يلزمه اعلام مقلده بالرجوع لانه عامل في ذلك بقول من اقوال المسلمين وله ان لا يرجع عنه وان رجع المفتي وهو مذهب الامام غسان رضي الله عنه.

قال نور الدين وقد عرفت مما مر ان الخلاف في نقض الاجتهاد باجتهاد آخر انما هو فيما يستدام من الاعمال وهو ها هنا كذلك فلا يلزم العامل اعلام مقلدة فيهما فات اتفاقا ولا يصح لمن اطاق الاجتهاد في شيء من المسائل الظنية ان يقلد غيره فيها ولو كان الغير اعلم منه او صحابيا بل يجب ان ينظر لنفسه ما هو الحق في حقه ويحرم عليه تقليد غيره سواء اجتهد في تلك الحادثة فظهر له الراجح فيها ام لم يجتهد وقيل لا يحرم تقليد المجتهد لغيره قبل ان يجتهد في تلك الحادثة فاذا اجتهد فيها ورأى الراجح حرم عليه تقليد غيره قيل اتفاقا وحكى بعضهم الخلاف فيه ايضا وقال ابن حنبل والثوري بل يجوز له ذلك مطلقا اي سواء كان المقلد اعلم منه او ليس باعلم صحابيا كان او غير صحابي خاف ان يفوت الوقت باشتغاله بالاجتهاد او لم يخف لقوله تعالى فاسألوا اهل الذكر، ورد بانه قيد ذلك بقوله ان كنتم لا تعلمون والمجتهد يمكنه العلم وقال محمد بن الحسن يجوز تقليد الاعلم فقط لأن الظن بصواب من هو اعلم منه اقوى من الظن بصوابه ورد بانه رجوع عن الواضح الى المشكل وقيل انما يجوز له تقليد الصحابي لا غير لقوله صلى الله عليه وسلم اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ورد بان ذلك انما هو في حق من يصح له التقليد اما المجتهد ففرضه العمل باجتهاده ويجوز لمن لا قدرة له على الاجتهاد ان يقلد العالم المجتهد بشرط ان يكون معروفا بالعلم والعدالة بل يجب عليه تقليده اذا شاء العمل في القضايا التي لا يعرف الحكم فيها لقوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فلو لم يكن تقليد العامي للعالم جائزا ما امر العوام بسؤال العلماء وظاهر الامر للوجوب فهو واجب عند الحاجة اليه وقيل لا يجوز التقليد في العمليات بل يجب عليه ان يساءل العالم لينبهه على طريق الحكم لأن العامي يمكنه العلم فلزم تكليفه به كالعالم وقيل انما يجوز التقليد في العمليات في المسائل الظنية لا القطعية لان الحق في المسائل القطعية مع واحد فلا يأمن المقلد فيها ان يقلد المخطيء فيكون اقداما على ما لا يؤمن قبحه ورد بانه لو أوجبنا على العامي

-

379 -