كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

ان يميز بين المسائل القطعية والظنية من الفروع لكنا قد الزمناه علوم الاجتهاد والاجماع على انه لا يلزمه اما كونه لا يأمن خطأ من قلده فكذلك لا يأمن ان المجتهد في الظنيات ليس عليه ولم يفته بما هو الحق عنده حاصله ان العامي مأمور بابتاع العلماء وذلك هو فرضه في المسائل الظنية فلا اشكال فيه لصواب جميع المجتهدين واما في المسائل القطعية ففيه اشكال من حيث ان الخطأ فيها غير معقول لوجوب الاخذ بالحق فيها اجماعا لكن المسئلة حينئذ قدرية فاذا طابق اعتقاد العامي الحق بتقليده اهل الحق واتباعه لهم كان ذلك بتوفيق الله له وان خالف ذلك فهو من سوء حظه والله سبحانه وتعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون

قال نور الدين والحجة لنا على جواز تقليد العوام للعلماء تواتر اجماع السلف على ترك نكير تقليد العوام للعلماء من غير مانع لهم من الانكار قال الحاكم اجمعوا على جواز ذلك قولا وفعلا وتقريرا ورضى

قال نور الدين اما قول اصحابنا في منع التقليد فمرادهم به العمل بقول الغير من غير مبالاة اصاب ذلك الغير ام اخطأ والتقليد بهذا المعنى حرام اتفاقا اما بالمعنى الذي اردناه وهو الاخذ بقول الغير مع ظن الصواب والتماس الحق فالاصحاب متفقون على جوازه في الظنيات وكذلك في القطعيات ان وافق الحق واعلم انه يجب على المقلد البحث عن حال المفتي في الصلاحية للفتوى وهل هو جامع للاجتهاد والعدالة ام لا وقيل لا يلزمه ذلك اذ لا طريق له الى تحقيقه والاول اصح ويجوز لضعيف العلم حكاية قول العالم في الاحكام بلا خلاف بين العلماء لأن ذلك ضرب من الاخبار ولا خلاف في صحته عند الضبط والاتقان لكن الخلاف في جواز افتاءه بقول العالم الذي اخذ عنه تلك الفتيا وذلك بأن يسوق الكلام مساق الجزم بالحكم فيقول هذا حلال وهذا حرام مثلا فقيل بجواز ذلك مطلقا واشترط بعضهم في هذا القول ان يكون المفتي انما يعني بنص قول امامه وقيل لا يجوز مطلقا لانه ليس اهلا للافتاء وقيل ان كان مطلعا على مأخذ امامه جاز له ذلك وقيل انما يجوز للمخرج الافتاء بتخريجه عند عدم المجتهد لا مع وجوده في تلك الناحية اذ لا يجوز العمل

TA.

-