كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

بالاضعف مع امكان الاقوى والصحيح ان فتوى الضعيف بنص عبارة المفتي جائزة في غيبة المفتي وفي حضرته عرف عدلها أو لم يعرف اذا كان متتقا بمن اخذ عنه لان ذلك ليس باشد من عمله فاذا جاز له ان يعمل بقول المفتي جاز له ان يفتي به اذ لا فرق بينهما واعلم ان تقليد العامي لعالمين فصاعدا اما ان يكون تقليده لهما في شيء واحد او في شيئين فان كان في شيء واحد فاما ان يتفق قولهما في تلك الحادثة واما ان يختلفا فيها فان اختلفا فلا تقليدهما في حال واحد معا اتفاقا لأن تقليدهما معا في تلك يصح الحادثة وذلك الحال مفض الى التناقض لأن احدهما يجوز له الاقدام مثلا والآخر يمنعه وان اتفقا في تلك الحادثة ففي جواز تقليدهما خلاف.

قال نور الدين والصحيح عندنا جوازه لأن الظن بصواب عالمين اقوى منه بصواب عالم واحد وايضا فلو لم يصح تقليد عالمين اذا اتفقا لم يصح تقليد ثلاثة اذا اتفقوا وكذا الاربعة وكذا الخمسة فيؤل ذلك الى ابطال حجية الاجماع رأسا وهو خلاف المشروع وان كان تقليده لهما في شيئين فصاعدا او في حالين فالصحيح ايضا عندنا جوازه سواء كان قد التزم مذهب عالم من العلماء او لم يلتزمه فيصح له ان يأخذ من هذا العالم مسئلة ومن الآخر اخرى وهذه المسئلة معروفة عندهم بمسألة الانتقال من مذهب امامه الى مذهب امام آخر.

قال نور الدين وحجتنا ان كل مجتهد مصيب فلم يحرم علينا في الشرع الا الانتقال من الصواب الى الخطأ لا من صواب الى صواب فلا مقتضى لتحريمه لا عقلا ولا شرعا اذا يصير كالواجب المخير وانما الخطر في ذلك على القول بان الحق مع واحد والمخالف مخطيء وقد بينا بطلانه وقيل ليس للمقلد الانتقال بعد الالتزام مذهب امام الى مذهب امام آخر لغير مرجح لانه اختار المذهب الاول ولا يختاره الا وهو ارجح من غيره عنده فليس له الخروج عنه كما ليس للمجتهد الانتقال عن اجتهاده لغير مرجح وهذا مما لا خلاف فيه في حق المجتهد ولا علة لتحريمه الا كونه خروجا عما قد اختاره لغير مرجح للخروج فكذلك خروج المقلد لغيره ونسب هذا القول الى الاكثر قالوا وتجويز ذلك يؤدي الى التهور في الاعمال الشنيعة وتتبع الشهوات بان يختار من الاقوال ما يؤديه الى نيل شهوته لا لكونه دين الله.

لنفسه

381

-

-