كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

قال نور الدين وهذا كله مما لا دليل عليه فان السلف من الصحابة ومن بعدهم

كانوا على خلاف ذلك فان المعلوم من حال الصحابة انهم لم يلزموا من ساءل واحدا منهم عن حكم واحد وعمل بفتواه ان لا يساءل غيره عن غير ذلك الحكم ولا انكروا عليه ذلك ولا نقله احد لا عدل ولا غير عدل ولو وقع لنقل واشتهر لانه مما تقضي العادة بنقله وكذلك في زمن التابعين ومن بعدهم الى وقتنا هذا فكان اجماعا على جوازه اما قياسهم المقلد على المجتهد فممنوع لوجود الفارق بينهما وهو ان المجتهد اذا تبين له الراجح منع من العدول عنه لكونه حكم الله في حقه وحال المقلد بخلاف ذلك فان اخذه بقول العالم ليس طريقا الى معرفة الراجح وانما هو اختيار منه لكون اقوال جميع المجتهدين صوابا نعم نمنع الانتقال من مذهب الى مذهب لمجرد التشهي والحظوط العاجلة لان ذلك يؤدي الى الانهماك في الرخص وعدم المبالاة بالديانة حتى ان اصحابنا رحمهم الله منعوا من افتاء طالب الرخصة قبل الوقوع فيها وما ذلك الا لخوف التساهل في الديانة وطلب الحزم في امور الدين والنجاة للمسلمين واذا تعدد المجتهدون واختلفت اقوالهم وكان فيها الفاضل والمفضول فقال ابن الحاجب وغيره يجوز للمستفتي ان يقلد غيره الافضل ولا يلزمه ان يتحرى الاكمل في العلم والورع اذا كانوا جميعا اهل اجتهاد وعدالة اذ قد حصل المصحح في كل واحد منهم وقيل بل يلزمه تحري الاكمل في معرفة علوم الاجتهاد

منهم

قال نور الدين والصحيح جواز تقليد المفضول مع كمال اسباب الاجتهاد والثقة بعدالته وسكون القلب الى فتواه والدليل على ذلك ان الافتاء قد شهر في زمن الصحابة من جماعة فيهم الفاضل والمفضول ولم ينكر احد افتاء المفضول ولم يعنف سائله ولو كان ذلك غير واسع للناس ما سكت عليه الصحابة فهو اجماع على جوازه منهم واذا وجد السائل عالمين احدهما اعلم والآخر اورع فقد اخلتفوا هل الاعلم اولى ام الاورع فقيل الاعلم لقوة معرفته مآخذ الحكم وقيل الاورع لجده واجتهاده في توفية الاجتهاد حقه وتوقي التقصير.

قال نور الدين والصحيح الاول اذا كلمت عدالته لان العدالة تصونه من التقصير فاذا استوى المجتهدون في العلم والفضل فقيل ان السائل يخير في الاخذ بايها

-

382