كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ولكنا نقول وهذا موضع رابع وهو انهم قد اختلفوا في وجوب تقرير الايمان بالجملة عند

ذكرها ولا خلاف في انه لا يجب تقرير الايمان بتفسيرها

وأعلم ان جملة الوحيد وتفسيرها تقوم الحجة فيها بالسماع وبالعقل لكن معرفة الالفاظ منهما مختصة بطريق السمع فلا تقوم الحجة بها الا بالسماع لانها الفاظ واصوات اللهم الا ان يكون الهام يقوم مقام السمع فيلزم على حد ما مر واما معرفة معانيها فتقوم بخاطر البال فمثلا الالفاظ التي لا تقوم الحجة عليها الا بالسماع كمعرفة ان اسم الخالق الله أو الرحمن أو الرحيم أو ان له ثوابا اسمه الجنة أو عقابا اسمه النار فلا تقوم حجة التسمية في هذه الأشياء ونحوها الا من طريق السمع واما معرفة معاني ذلك فندرك بالعقل الصحيح فاذا خطرت ببال مكلف لزمه معرفة ذلك انه كذلك وذلك كأن يخطر بباله ان له صانعا وانه مثيب من اطاعه ومعاقب من عصاه ولا يعرف ما اسم صانعه ولا ما اسم ثوابه ولا عقابه فعليه ان يصدق بهذا المعنى من غير تسمية له سمع باسمه لزمه التصديق بالاسم ايضا.

فاذا

قال نور الدين هذا كله مبني على مذهب ابي سعيد من ان العقل حاكم عند عدم ورود الشرع، قال والذي ادى اليه الاجتهاد ان معاني الجملة نوعان احدهما واجب عقلي كوجود الله تعالى ونفي الشريك عنه وكاتصافه بالصفات الكمالية الواجبة عقلا فان هذا النوع حجته من طريق العقل والنوع الثاني وهو الصفات الجائزة عقلا كبعث الرسل وانزال الكتب ومثوبة الطائع وعقوبة - العاصي ونحوها فحجتها انما تقوم بالسماع، وأعلم ان كل ما كان حجته من طريق العقل تقوم حجته بالسماع ولا عكس وذلك ان طريق السماع طريق قوي لا يكاد يدركه الا ذكي والله اعلم. باب التوحيد

هذا الباب هو أهم ما كان من تفسير الجملة فانه يبحث فيه عن صفات الله تعالى الواجبة له تعالى والمستحيلة عليه والجائزة في حقه فهي ثلاثة انواع فأما الصفات الواجبة له تعالى فهي الوجود والقدم والبقاء والحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر وأما الصفات المستحيلة عليه تعالى فاضداد ذلك كالحدث والعدم والفناء والموت والجهل والعجز والاكراه والصمم والعمى ومشابهة الاجسام مطلقا وأما الصفات

-

-