الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥الهجيمي أن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة ومنهم من قال محاذ للعرش غير مماس له فقيل بمسافة متناهية وقيل غير متناهية ومنهم من قال ليس ككون الأجسام في الجهة وكل هذه الأقوال ضلالات باطلة تعالى الله عنها فهو تعالى منفرد بالأزلية كائن قبل كل
شيء
الله
قال نور الدين رحمه الله أعلم أن الموجود اقسام ثلاثة لا رابع لها فإنه اما ازلي وابدي وهو سبحانه وتعالى أو لا أزلي ولا ابدي وهو الدنيا أو ابدي غير ازلي وهو الآخرة والله تعالى عالم بالشيء قبل أن يصنعه عالم بصورته التي ستكون ولونه من السواد والبياض وغيره وشكله وما اليه صائر روي في الحديث فرغ الله عز وجل إلى كل عبد خمس من أجله ورزقه واثره ومضجعه وشقي أو سعيد وفي حديث آخر قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين الف سنة وفي حديث آخر مامن نفس منفوسة الا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار والا وقد كتبت شقية أو سعيدة والله اعلم
باب البراهين العقلية الدالة على نفي الاشباه والشركاء عن الله تعالى أعلم انه لو كان للمولى عز وعلا مشابه في ذاته لجاز عليه جميع مايجوز على كان الشبه متصفا بصفة وشابهه فيها غيره اتصف ذلك الغير
مشابهه وبيانه أنه متي بما يلازم تلك الصفة، مثال ذلك قول المجسمة أنه تعالى جسم لا كالاجسام، وقال نور الدين وجوابهم انه اذا كان جسما يجب ان يتصف بالصفات الجسمانية من طول وعمق وعرض وقصر ونحو ذلك ومتى جاز عليه هذه الصفات وجب ان يكون محاطا به محتاجا لغيره من المكان ونحوه لأن الاجسام مفتقرة الى المحل ولو كان له تعالى شريك في الأزل لكان كل واحد من الشريكين صالحا لأن يكون ربا مالكا مستحقا للعبادة ولا دليل يخص واحدا منهما بذلك دون الآخر فتبطل الوحدانية الثابتة بالبرهان القطعي ولو ان له تعالى في فعله معينا وزيرا كان أو مشيرا لزم ان يكون في ذاته ناقصا حيث احتاج الى ذلك المعين وكامل الذات لا يحتاج الى غيره اصلا وانما يحتاج الى الغير من كان عاجزا عن القيام بفعله بنفسه ولو أنه تعالى كان في مكان أو زمان للزم أن يكون ناقصا في ذاته بيان الملازمة ان من كان في زمان لزم ان يكون سبقه زمان وتأخر
عنه
-
35 -
-