كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

زمان ومن

كان مسبوقا فليس بقديم بل حادث عاجز ويلزم ان يكون لذلك الزمان السابق خالق هو غيره لاستحالة ان يخلق المتأخر المتقدم وبيان الملازمة في المكان ان كان له مكان لزم ان يكون ذلك المكان حاملا له ولا شك ان الحامل اقوى من من المحمول فيكون المكان اقوى منه ومن كان اقوى منه غيره فهو عاجز وايضا يلزم ان يكون المكان سابقا فيكون الحال مسبوقا والمسبوق حادث ولو انه تعالى له شريك في ملكه للزم فساد ذلك الملك وهذا البرهان هو الذي صرح به الكتاب العزيز لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا وبيان الملازمة انه لو كانا مالكين لزم ان يريد كل منهما خلاف ما يريد الآخر فيتنازعا في الأمر فيفسد الملك ومحال ان تتفق ارادتهما في جميع

الأشياء والله اعلم. باب في صفاته تعالى الواجبة له والجائزة عليه أعلم أنه لما ذكر تنزيهه تعالى عن مشابهة الاشياء له واستلزم ذلك نفي المشابهة مطلقا صرح هنا بما دل عليه ذلك التزاما فكأنه قال اذا عرفت هذا حصل لك ان الله تعالى مخالف لخلقه ذاتا وصفات وافعالا فهو واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في افعاله بمعنى انه لا يشبهه احد في شيء من ذلك كله، قال نور الدين رحمه الله وزاد بعضهم واحد في عبادته بمعنى انه لا يصح ان يشرك غيره معه في العبادة فالمعبود بحق واحد وزاد بعضهـ م واحد في اسمائه بمعنى انه لايسمى احد باسمه تعالى هل تعلم له سميا، ومعنى الذات في حقه تعالى الموجود المتصف بصفات الكمال وانما كان تعالى مخالفا لخلقه في ذاته لأن مدلول صفاته لا توجد في غيره تعالى وانما كان مخالفا لخلقه في ذاته لأن ذاته ليست بمتبعضة ولا بمنقسمة ولا بحالة في مكان ولا حادثة في زمان وهذه صفاته الذاتية وهو عين ذاته لا غيرها وانما كان مخالفا لنا في افعاله لأن افعاله تعالى لا بمحاولة ولا احتيال ولا بمزاولة ولا استعانة بالغير وانما تنفعل له الاشياء على ما اراد فاذا اراد شيئا قال له كن فيكون وما ثم تلفظ بكاف ونون حتى يلزم الاستعانة به وانما هو تمثيل عبر به عن سرعة الانفعال والعرب كانت تعد مثل ذلك من اعلى

البلاغة.

-