كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وأعلم ان أصحابنا كغيرهم اختلفوا في انه هل يجوز أن يوصف الله تعالى بالصفات المفهمة لمعاني الصفات التي صرح بها الشارع ام لا يجوز وصفه الا بما صرح به في كتابه او على لسان انبيائه، قال نور الدين رحمه الله فاختارت الاشعرية كبعض اصحابنا الى ان اسمائه تعالى توقيفية وكذا صفاته فلا تثبت منه اسما ولا صفة الا اذا ورد بذلك توقيف من الشارع قال ومال اليه القاضي ابو بكر الباقلاني وتوقف فيه امام الحرمين وفصل الغزالي فجوز اطلاق الصفة ومنع اطلاق الاسم والصفة في حقه تعالى نوعان ذاتية وفعلية، فأما الذاتية فهي امور اعتبارية اي معان لا حقيقة لها في الخارج وانما وصف تعالى بها نفسه ليعلمنا ان اضداد تلك الصفة منتف عنه تعالى فنحن نعتبر بكل صفة من تلك الصفات نفي ضدها لا اثبات معنى حقيقي زائد على الذات وإما الفعلية فهي معان حقيقية قائمة بالمخلوق اتصف تعالى بما اشتق منها كالخالق والرازق والمحيي والمميت فان الخلق والرزق والاحياء والاماتة معان حقيقية في المخلوق والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل هو ان صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل كان يوسع في رزق زيد ويضيق في رزق عمرو وأن يرزق العلم عمرا ويخلق الجهل لزيد وان يعطي فلانا كذا ويمنع فلانا كذا ويحب فلانا ويبغض

فلانا وهكذا

وصفات الذات كالعلم والقدرة والارادة لا تجامع ضدها في الوجودولو اختلف المحال فلا يقال علم الله كذا وجهل كذا وان صفات الذات لا تنفي عنه في الأزل فلا تقول كان الله ولم يعلم ولم يقدر ولم يرد وهكذا قال نورالدين قال البدر الثلاثي هذا ما يؤخذ من كلام المشارقة وهو يدل على ان صفات الأفعال حادثة عندهم قال والذي عليه المغاربة ان صفات الله كلها قديمة ازلية لأنه يقال الله تعالى خالق في الازل ورازق في الازل على معنى سيخلق ويرزق وهكذا وان الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل عندهم ان يقال في صفة الذات لم يزل الله عالما بما كان قبل ان يكون ولم يزل قادرا على ايجاد ما سيوجد قبل ان يوجد ولم يزل مريدا لوجود ما علم الله انه سيوجد قبل ان يوجد وهكذا وصفة الفعل لم يزل خالقا على معنى سيخلق ولم يزل رازقا على معنى سيرزق وهكذا

- 37 -

-