كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ومقاما يقيمونها فيه فلم يجدوه لما كان الله في ازليته ليس معه شيء غيره فلما لم يجدو لما اقدموا عليه من القول بهذا مخرجا سقط في ايديهم ورأوا انهم قد ضلوا فتجاسروا على القول بانها حالة بالصانع جل جلاله قائمة بذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا، الى ان قال وما عسى ان يرد عليهم باقبح من مقالتهم حيث زعموا ان الله جل جلاله محل

الله

للاشياء واثبتوا ان ذاته محل للمعاني وضاهوا بذلك قول اليعقوبية من النصارى

هو

قال نور الدين فهو تعالى عليم لا يعلم بل بذاته اي ذاته عز وجل منكشفة

لها الاشياء انكشافا تاما موصوفة بانها عالمة لانكشاف المعلومات لها لا لصفة زائدة عليها قائمة بها كما يقول هؤلاء الاشعريون والله سميع بذاته وبصير بذاته لا بسمع هو غيره ولا يبصر هو غيره اي ذاته تعالى كافية في انكشاف المسموعات والمبصرات لها انكشافا تاما غير محتاجة الى صفة معنوية حقيقية زائدة على الذات قائمة بها تسمى سمعا وبصرا كما زعم هؤلاء ولا الى عين مركبة من حدقة واجفان كما زعم اولئك المشبهة والدليل على انه تعالى سميع عليم هو انه لو لم يكن تعالى عالما لم تكن انت في ذاتك متصفا بما انت عليه من غاية الاحكام والاتقان ودقائق المحاسن التي لا تنحصر وهذا الدليل مثبت له تعالى العلم بكل كلي وجزئي كائن ما كان ممكن او واجب فهو اعم من القدرة من وجه لانها تختص بالممكنات دون الواجبات والدليل على انه تعالى سميع انه لو لم يكن تعالى سميعا مع اتصافه بالحياة لوجب ان يكون اصم واللازم باطل فكذا الملزوم والدليل على انه تعالى بصير هو انه لو لم يكن تعالى بصيرا هو انه مع اتصافه بالحياة وجب ان يكون اعمى واللازم باطل فكذا الملزوم وهكذا القول في سائر الصفات الذاتية فتقول هو تعالى قدير بذاته ومريد بذاته وحي بذاته وقديم بذاته. قال نور الدين رحمه الله فان قيل انكم قلتم صفاته تعالى عين ذاته وقلتم صفاته الذاتية امور اعتبارية فيلزمكم ان تكون ذاته تعالى امور اعتبارية قلنا لا نسلم ذلك اللزوم لان المراد بقولنا صفاته الذاتية عين ذاته هو مدلول صفاته الذاتية اي مدلول صفاته الذاتية هو عين ذاته والمراد بقولنا صفاته الذاتية امور اعتبارية هو معاني تلك الصفات اي المفهوم منها والمتصور في الذهن هي امور اعتبارية بيانه ان لكل واحد من حي وقدير وعليم الى آخرها مدلولا تدل عليه وهو الذات العلية ومعنى يفهم منها وهو

40

-

-