كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ان يكون هو الحدوث لما ذكرتموه فتعين ان يكون هو الوجود فوجب كونه تعالى يصح ان يكون مخلوقا، قال فكما ان هذا باطلا فكذلك ما ذكرتموه من الادلة على ثبوت الروية وايضا فانا ندرك باللمس الطويل والعريض وندرك بالحرارة والبرودة فصحة الملموسية حكم المشترك ونسوق الكلام الى آخره حتى يلزم صحة كونه ملموسا والتزامه مدفوع ببديهة العقل قال في المعالم هذا كلامه.

كان

والطريق الثاني قد استدلوا على جواز الرؤية من الظواهر السمعية باشياء منها قوله تعالى حكاية عن الكليم ارني) انظر اليك ووجه استدلالهم بها على الجواز قالوا لو لم تكن رؤيته تعالى جائزة ما سألها الكليم عليه السلام لان سؤاله اياها لا يخلو اما ان يكون نشأ عن جهل باستحالتها او عن معرفة باستحالتها والأول محال لان من جاهلا بما يجوز على ربه وما يستحيل عليه لا يصلح ان يكون نبيا كليما والثاني ايضا مستحيل كذلك لانه ان عرف انها مستحيلة فطلب ما هو مستحيل في حق الكليم معصية قلنا سألها وهو يعلم استحالتها ولا يلزم من سؤاله اياها طلب ما هو مستحيل نعم يلزم ذلك ان لو اراد وقوعها لكنه لم يرد وانما سألها ليسمع قومه الجواب باستحالتها، قالوا اما ان يكون اولئك القوم مؤمنين فيكفهم اخبار موسى استحالتها وأما ان يكونوا كافرين فلا يصدقون، ثانيا اعني حيث انه ينقل لهم انه تعالى اجاب باستحالتها كما انهم لم يصدقوه حين اخبرهم بذلك قلنا ليس القوم مؤمنين واي ايمان لمن قال لنبيه لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ولا يلزم من عدم تصديقهم اياه في اخباره باستحالتها مع احتمال ان يظهر لهم آية مع الجواب الثاني كاندكاك الجبل مثلا وايضا فالكليم قد اختار منهم سبعين رجلا لذلك الميقات وكلهم قد سمعوا لن تراني فأخباره ومعه السبعون اقوى في ظن القوم من اخباره بنفسه وايضا فأولئك السبعون هم الذين سألوا. موسى الرؤية حين سمعوا الكلام فقاسوا صحة الرؤية على وقوع الكلام قياسا فاسدا فاخذتهم الصاعقة ومما يدل على ان موسى سألها لقومه قوله تعالى حكاية عن موسى اتهلكنا بما فعل السفهاء منا وقوله تعالى (سألوا موسى اكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهرة واذ قلتم لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتكم الصاعقة وانتم ا تنظرون) فلو كان موسى عليه السلام سأل كما سألوا لوبخ كما وبخوا وهلك كما هلكوا

— EY —