الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣قالوا هلكوا بارادتهم الاعجاز ووبخوا على ذلك قلنا هذا خلاف الظاهر لأن اخذ الصاعقة والتوبيخ ترتبا على سؤال الرؤية وعلى من عدل به عن ظاهره الدليل ولا يكفيه استدلالا تماديهم على طغيانهم لأنه محض ظن بهم انهم لم يريدوا الا الاعجاز وان الظن لا يغني من الحق شيئا ومنها ما روي عن الصحابة من الاختلاف في ان محمدا صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه أم لا قالوا لو لم تكن الرؤية جائزة عليه تعالى ما اختلفوا في ذلك وهم اهل عقول قلنا ما روي عنهم في ذلك الاختلاف كذب صريح القائلون بالرؤية كيف وقد روي اولئك القائلون عن عائشة الله رضي عنها انها قالت من قال ان محمد رأى ربه فقد اعظم على الله الفرية وهذه المقالة صريحة في البراءة ممن بذلك لأن عظم الفرية على الله فسق اتفاقا فيلزمكم اما كذب القول بأن محمد صلى
انتحله
قال
الله عليه وسلم رأى ربه واما تضليل عائشة حيث فسقت قائلا بصدق ولا محل للاجتهاد هنا لانه ليس للمجتهد ان يضيق من خالفه في اجتهاده اذا كان محل الاجتهاد ظنيا، وقد تمسكوا في وقوع الرؤية باشياء منها قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة قالوا وهذه الآية صريحة في وقوع الرؤية للمؤمنين في الآخرة قلنا دعوى الصريحية في ذلك ممنوعة اما او لا فلأن النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال نظرت الهلال فلم اره ولا يصح ان يقال رأيته فلم اره واطلاقه على الرؤية مجاز لا يصح الا بقرينة والعدول عن الحقيقة الى المجاز خلاف الظاهر لا يقال ان القرنية هنالك لفظة الوجوه والاخذ بالمجاز القرنية اخذ بالظاهر
قال نور الدين لأنا نقول ان الوجوه في الآية لا تكفي قرينة لما ذكرتم لان العرب تطلق الوجوه على ذات الشيء ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام لا يقال ان اطلاقه على غير الوجه المعروف مجاز يحتاج الى قرينة، قال لأنا نقول ان القرائن في صرفه عن الوجه المعروف ظاهرة وهي سياق الآية وملائمتها كما ستعرفه قريبا ان شاء الله واما ثانيا فلأن سياق الآية دال على انتظار رحمة الله تعالى بدليل انه عطف عليها قوله ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقره فلو فسر النظر في الآية بالرؤية لارتفعت المناسبة بين الجملتين ولتداعى بناؤها واختل نظمها اذ لا مناسبة بين عيون رائية ربها ووجوه باسرة تظن ان يفعل بها فاقره وأما ثالثا فلأن الآية قيدت تلك النظرة في يوم القيمة لقوله يومئذ وهؤلاء الاشعرية قد اثبتوا الرؤية في الجنة واختلفوا في ثبوتها في الموقف فعلى تسليم
- 43 -
-