الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤ان معني
الآية ما قالوه فلا دليل في الآية على ثبوت الرؤية في الجنة واما رابعا ففي الآية التصريح بأن الوجوه هي الناظرة وهؤلاء الاشعرية قالوا بانه يرى بالابصار فلا تعلق لهم بها ايضا لا يقال انه اطلق لفظ الوجوه على الابصار من باب اطلاق الكل على جزءه أو المحلول على الحال فيه أو على مجاوره لانا نقول ان ذلك مجاز لا يصح الا بقرينة ولا قرينة وايضا فوصف الوجوه بالنضارة مانع من اطلاقها على الابصار اذ لا توصف بذلك الابصار واما خامسا فلأن الصحابة والتابعين قد فسروا الآية بخلاف ما فسره هؤلاء الاشعرية فقد روي عن ابن عباس وعلي بن ابي طالب والحسن وسعيد بن المسيب ان معنى ناظرة تنتظر ثواب ربها ولا يرى الله احد قالوا اذا كان النظر بمعنى الانتظار فلا يعدي بالى قلنا لا نسلم ذلك فقد قال تعالى (فنظرة الى ميسرة) قالوا فاذا قرن بالوجه فلا يكون الا بمعنى الرؤية قلنا لا نسلم ذلك فقد ورد النظر في كلام العرب مقرونا بالوجه والى معا وهو بمعنى الانتظار من ذلك قول حسان: يوم بدر ناظرات الى الرحمن يأتي بالفلاح ومنها قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة قالوا فالحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر الى وجهه الكريم، قال نور الدين هذا خلاف الظاهر بلا دليل فالظاهر أن الزيادة على الشيء لا تكون الا من جنسه ولذا لا يفسر عندي الف درهم وزيادة بزيادة ثوب مثلا وايضا فالظاهر ان الزيادة اقل من المزيد عليه ورؤية الله تعالى بزعمهم
وجوه
•
اكبر من الجنة واعلا مقاما قال نور الدين ولذا قال الشافعي أما والله لو لم يبقن محمد بن إدريس بأنه يرى ربه في الميعاد لما عبده في الدنيا نقل ذلك عنه الباجوري في حواشي الجوهرة وايضا فالصحابة والتابعون فسروا تلك الزيادة بغير ما فسره هؤلاء المتجرون على الله تعالى فقد روي عن علي بن ابي طالب ان الزيادة غرفة من لؤلؤ لها اربعة ابواب وروي عن ابن عباس الحسنة بالحسنة والزيادة التسع ان الله يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وعن ابي ليلى الزيادة التسع انتظارهم لما يزيدهم الله من فضله ويتحفهم به ومنها قوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ونحوها من الآيات قالوا فلقاء ربهم هو رؤيتهم له، قال نور الدين لا نسلم ذلك لأن اطلاق اللقاء على نفس الرؤية مجاز الا لا يصح بدليل ولا دليل ولانه لم يرد ذكر اللقاء الا في مقام التخويف والتهويل فهو بخلاف مقام الرؤية التي تزعمونها ولانه اشتراك في مقام اللقاء الطائع والعاصي قال تعالى (يا أيها
-
44
-