كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

من وجهين أحدهما أنه نفي ادراك الابصار له تعالى مطلقا فهى نفي لادراك كل بصر له تعالى. وثانيهما أنه تعالى ذكر هذه الآية ممتدحا بها كما تمدح بنفي الولد وبنفي السنة والنوم. قال واعترض على الأول بأن الادراك هو الرؤية المقيدة بالاحاطة بالمرئي من جميع جوانبه وجهاته وهو أخص من الرؤية المطلقة ونفي الأخص لايقتضي نفي الأعم قلنا لا نسلم أن الادراك هو الرؤية المقيدة بالاحاطة لأنه حقيقة في الوصول الى الشيء وتقييده بالاحاطة مجاز لا يصح الا لقرنية ولا قرنية بل القرائن دالة على نفي مطلق الادراك واعترض عليه أيضا أن الآية لسلب العموم لا لعموم السلب أي أن النفي غير عام لجميع الأبصار فيحتمل أن يراه بعضهما فيكون المعنى. هكذا لا تدركه كل الأبصار بل بعضها وهى أبصار المؤمنين. قلنا لا نسلم أنها لسلب العموم لأنها وردت مدحا له تعالى. وادراك بعض الأبصار له تعالى مزيل لهذا التمدح ولا يصح أن يزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى اذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون في الآخرة متصفا بالسنة والنوم والصاحبة والولد والشريك والشبيه، لأن هذا كله مما تمدح تعالى بنفيه عنه جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليلا عاجزا مقهورا مغلوبا جاهلا بخيلا فيستحق على

ذلك الشتم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

أن

•

ولو

حاصل الجواب أن قاعدة سلب العموم انما هي ثابتة فيما اذا لم يدل دليل على أن المراد خلافها. أما اذا دل دليل على ذلك عدل عنها الى ما يقتضيه الدليل ودليل العدول هنا قصد التمدح بنفي الرؤية فان حمل على تلك القاعدة فات المقصود لا يقال نفي الرؤية ليس من مدائحه تعالى. لأنه قد اتصف به من خلقه أشياء كالأعراض والأرواح ونحوها وما اتصف به غيره لا يكون مدحا له لأنا نقول وكذلك أيضا بعض المخلوقات لا يتصف بالنوم ولا بالسنة كالحائط والشجر ونحو ذلك فلا يكون نفيهما عنه مدحا له على زعمكم. الثانية الآية التي أجاب الله بها موسى عليه السلام وهي

) لن تراني)

قال نور الدين والاستدلال بها على نفي الرؤية من وجهين أحدهما أنه تعالى نفاها بلن وهي لنفي الاستقبال المؤبد فيكون نفيها دائما في الدنيا والآخرة

وثانيهما أنه تعالى نفاها

كليمه فغيره أحق عن

ما نفاها کليمه عن موسى

ومتى

- E^_