الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩بنفيها عنه واعترض على الأول بأن لن لا تقتضي التأبيد ولو اقتضته ما أكدت به في قوله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا (قلنا هذا تأكيد الشيء بمرادفه. وقد ورد في لغة العرب منه كثير فمن ذلك قوله:
أنت بالخير حقيق قمن
وقول الآخر: وقلن على الفردوس أول مشرب أجل جير إن كانت أبيحت دعاتره المقصد الثالث في حكم معتقد الرؤية أعلم أن معتقدي الرؤية صنفان: أحدهما قالوا أن الله تعالى يرى في الدنيا والآخرة وهؤلاء صنفان فمنهم من قال أنه يراه في الدنيا والآخرة كل ولي شاء الله أن يراه وهؤلاء مشركون لمصادمة الكتاب. وصنف منهم خصوا الرؤية في الدنيا لمحمد صلى الله عليه وسلم وهؤلاء منافقون لتأولهم الكتاب بحديث وضع لهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الاسراء فخصصوا بهذا الحديث قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) وهذا التخصيص باطل آحاد لا يثبت به الاعتقاد ان لو صح عن راويه قال وفي كتاب
لأن هذا الخبر خبر الجهالات ما معناه أن قال أن محمدا رأى ربه فهو مشرك. وعليه فكأنه من
تأويلهم هذا شيئا يخرجون به عن مصادمة النص
•
لم ير
الصنف الثاني من معتقدي الرؤية قالوا أن الله لا يرى في الدنيا أصلا لا لولي ولا لنبي. وإنما يرى في الآخرة خاصة وهؤلاء أيضا صنفان أحدهما قالوا أنه يرى في الآخرة في جهة وحيز وله جسم ووجه ويد كأجسامنا وأوجهنا وأيدينا وهؤلاء مشركون بخلقه فهم يعبدون صنما يزعمونه ربا. وثانيهما: تستروا عن هذا التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيفية أي بلا هيئة ولا حالة نكيفها وهذا قرار من صريح
المساواتهم ربهم
التشبيه
الجماعة
قد
مع الوقوع فيه معنى. ولذا قال الزمخشري فيهم:
سموا هواهم
سنة
وجماعة
حمر
لعمري موكفة شبهوه بخلقه فتخوفوا شنع الورى فتستروا فتستروا بالبلكفة
وزيادة بلا كيف لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة. ولذا قال المحقق الخليلي: فالاي ما قالت بلا كيف ولا قال النبي بذا فمن ذا أردفه
-
-