الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠أترى
مقالهم بلاكيف سوي افك يزاد لقائل ما اسخفه. وحكم هؤلاء عندنا أنهم منافقون لتأولهم الكتاب وتعلقهم به وذلك أنهم تأولوا قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار (بنفي الادراك في دار الدنيا لقوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) وقد تقدم بسط الكلام في معنى الآية والله أعلم
باب في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من الكتاب والسنة
منها الجنب كما في قوله تعالى: (أن تقول نفس ياحسرتي على ما فرطت في الله) ومعناه في أمر الله إذ لا جنب يصح تأويلها بغير ذلك لأن الندم انما يقع على ترك الأوامر وارتكاب المناهي فسقط قول من تأولها أن الله جسم وقول من زعم أن الله صفة تسمى الجنب لا نعرف ماهي لأنهم إما أن يحملوها على الجنب الذي تعرفه العرب حقيقة فيلزم التجسيم أو مجازا فيلزم ماقلنا أو على جنب لا تعقله العرب فيلزم الخطاب بما لا يعقل ومنها الأصابع لما في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ان قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن. ومعناه أن قلب المؤمن تحت قدرة الرحمن يقلبه كيف شاء. واطلاق الأصابع على القدرة مجاز مرسل علاقته السببية ومنها الوجه المذكور في قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك (كل شيء هالك إلا وجهه وهو بمعنى الذات أي إلا ذاته تعالى والعرب تطلق الوجه على الذات كما في وجوه يوم بدر البيت وتطلقه على غير الذات وفي اطلاقه على غير الذات مجاز ارسالي علاقته اطلاق اسم الجزؤ على الكل وإرادة حقيقية في حقه تعالى محال ومنها العين كما في قوله تعالى:) تجري بأعيننا ولتصنع على عيني) وهي بمعنى الحفظ على سبيل المجاز الارسالي علاقته اطلاق اسم السبب الذي هو الباصرة على المسبب الذي هو الحفظ لأن الحفظ لا يحصل غالبا إلا بها ومنها اليد الواردة في قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) وفي قوله لما خلقت بيدي مما عملت أيدينا أنعاما) وهى بمعنى القدرة لا بمعنى الجارحة النعمة في مواضع كما في قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) ومنها القبضة كما في قوله تعالى: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة (ومنها الاستواء كما في قوله تعالى:
وبمعنى