كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قال نور الدين. قال الباجوري ولو بحسب اعتقادهم كما في قوله

كل ذلك لم يكن لما قال له ذو اليدين اقصرت الصلوة أم نسيت يارسول الله حين سلم ركعتين. قال نور الدين أن الخبر لا يوصف بالصدق بنفس مطابقة الاعتقاد دون من الواقع كما هو مذهبنا ومذهب الأشاعرة فينبغي أن يقال في مثل هذا الحديث أنه عالم إنما أخبر عن الواقع في ظنه فإنه ظن حال اخباره ان كل ذلك لم يقع فإذا هو واقع بعضه. قال الباجوري فان قيل قد مر علل على جماعة يوبرون النخل وقال لو تركتموها لصلحت فتركوها فشاصت أجيب بأن هذا من قبيل الانشاء لأن المعنى كان في رجائي ذلك والانشاء لايتصف بصدق ولا كذب وعدم وقوع المترجي لا يعد نقصا. ومن الواجب في حقهم اتصافهم بالتبليغ وهو ايصال ما أمروا بايصاله الى الخلق ولو أدى ذلك الى هلاكهم خلافا للشيعة القائلين بجواز ترك التبليغ واظهار الكفر من الأنبياء للتقية اذا خافوا الهلاك.

قال نور الدين لو جاز في حقهم ذلك للزم ابطال الدعوة أصلا لكثرة المخالفين في مبدأ أمرهم والقاصدين لهم بالسوء حتى أن منهم من ألقي في النار ومنهم من نشر بالمنشار. قال وإنما قيدنا بالتبليغ بالمأمورين بتبليغه ليخرج ما أمروا بكتمانه فانه يجب

عنه

الأمانة

في حقهم كتمانه وما خيروا في تبليغه وعدمه فانه يجوز في حقهم ماشاءوا من الطرفين ومن الواجب في حقهم الأمانة وهى حفظ ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي ولو نهي كراهة أو خلاف الأولى فهم محفوظون من الزنا وشرب الخمر والحسد والكبر فأفعالهم عليهم الصلوة والسلام دائرة بين الواجب والمندوب ودليل وجوب لهم انهم لو جاءوا بفعل محرم أو مكروه لكنا مأمورين به لأن الله أمرنا باتباعهم من غير تفضيل وهو لا يأمر بمحرم ولا مكروه ولا خلاف الأولى فلا تكون أفعالهم محرمة ولا مكروهة ولا خلاف الأولى ومن الواجب في حقهم أن يكونوا عاقلين للأشياء المعقولة. فلا يكون النبي مجنونا ولا معتوها ولا من سائر الحيوانات الغير العاقلة والدليل على أن النبي لا يكون مجنونا انکاره تعالى على من وصف نبيه بالجنة أم به جنة وقالوا شاعر أو مجنون. وأما دليل وجوب عدم كونه من الحيوانات الغير العاقلة قوله تعالى: وما أرسلنا قبلك

—

54

-