الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥• •
إلا رجالا نوحي إليهم. الآية كميه فهذه الآية صريحة في نفي إرسال غير الرجال قبل نبينا عليه الصلوة والسلام ونبينا رجل أيضا فدل على أنه لم يكن رسول من غير جنس العقلاء. واعلم أن الأنبياء وجود من غير العقلاء ليس مما يستحيل عقلا بل جائز لكنه لم يقع ولو وقع لنقل أما قوله تعالى: وأوحى ربك الى النحله فليس هو من الايحاء بالبناء وإنما هو بمعنى الالهام أي ألهمها ربك أن تتخذ من الجبال بيوتا ومما يجب في حقهم أن يكونوا حافظين لما ألقي إليهم من الوحي على سبيل الحزم منهم عن نسيان شيء منه لأن الاهمال مؤد إلى التهاون بأمر الأمر بالتبليغ والتهاون بأمر خالقهم كبيرة وهم معصومون عنها. ومن الواجب في حقهم التفطن والتيقظ لالزام الخصوم وابطال دعاويهم الباطلة والدليل على وجوب الفطانة لهم عليهم الصلاة والسلام آيات كقوله تعالى: وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه وكقوله تعالى حكاية عن قوم نوح: يانوح قد جادلتنا فاكثرت جدالنا) أي خاصمتنا فأطلت جدالنا أو أتيت بأنواعه وكقوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن وما ثبت لبعضهم من الكمال يثبت لغيره فتثبت الفطانة الجمعهم وان لم يكونوا رسلا بل أنبياء فقط فالائق بمنصب النبوة أن يكون عندهم من الفطانة ما يردون به الخصم على تقدير وقوع جدال منهم والممتنع في حقهم ضد تلك المكارم وذلك كالكذب والجنون والعته والسفه وارتكاب المعاصي قال نور الدين رحمه الله أعلم أن الأمة اتفقت على عصمة الأنبياء من ارتكاب الشرك عمدا إلا ماتقدم عن الشيعة وأجمعوا أيضا على استحالة الكذب عليهم فيما بعثوا به عمدا أو سهوا وقد تقدم واختلفوا في جواز الكذب عليهم سهوا في غير ما بعثوا بتبليغه. وكذلك اختلفوا أيضا في جواز - ارتكاب الصغيرة الغير الخسيسة. وأما
الخسيسة كسرقة لقمة ونحوها فمستحيلة عليهم اتفاقا وكذلك كبائر غير الشرك قال نور الدين رحمه الله وذهبت الحشوية الي جوازها عليهم ومنع الجبائي في حقهم الصغيرة والكبيرة الخسيسة وغيرها على سبيل العمد هذا كله بعد النبوة. وأما قبلها فذهب الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة الى جواز الكبائر عليهم ومنعها بعض المعتزلة لأنها مما ينفر عن الاتباع بعد النبوة ومنع بعضهم كل ماينفر ككون الأم عاهرة