الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١بعضهم سماوي وبعضهم ارضي قال الله تعالى ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون منه ولا يجوز وصفهم بانهم اناث ومن وصفهم بذلك فهو مشرك لقوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا لله ولا يجوز ايضا وصفهم بانهم رجال، قال نور الدين قال الباجوري ومن وصفهم بذلك نافق
قال نور الدين وجوز ذلك بعض اصحابنا وتأولوا عليه قوله تعالى وعلى الاعراف رجال الله على القول بانهم ملائكة قال ولا دليل على نفاق من قال بذلك اللهم الا ان يريد القائل بانهم رجال وصفهم بالصفات اللازمة للرجال من وجود الذكورية ولوازمها ومجوز ذلك من اصحابنا لم يرد الا اطلاق اسم الرجال عليهم لا مدلول الاسم فافهم واختلف في مبدأ خلقهم فقيل خلقوا دفعة واحدة ويموتون كذلك بعد فناء الخلق وقيل خلقوا متفاوتين وهو الصحيح للاحاديث الدالة على ذلك والأولى التوقف في فنائهم هل هو دفعة واحدة ام لا ولا يجوز وصفهم بانهم يأكلون أو يشربون أو
ينامون
نفيها عنهم
قال نور الدين ونافق واصفهم بذلك والخلف في عصمتهم ذهب بعض الى مستدلين بقوله تعالى قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء له الآية قالوا ففيها من المعاصي اشياء الغيبة وتزكية النفس والجواب ان الغيبة ذكر مثالب الغير مع من لم يعلمها والتزكية ذكر فضائل النفس مع من لم يعلمها ومنها الاعتراض على الله في فعله والجواب ان قول الملائكة اتجعل فيها .. الخ طلب لبيان الحكمة لا اعتراض على الصانع واستدلوا ايضا بقوله تعالى فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس قالوا لولم يكن من الملائكة لما صح استثناؤه منهم، قال نور الدين هو من الجن بدليل ان ابليس كان من الجن والاستثناء منقطع على حد:
وبلدة
ليس بها
انيس
الا اليعافير والا العيس قالوا فالجن اسم لبعض الملائكة قلنا هو خلاف الظاهر ولا دليل عليه قالوا لو لم يكن من الملائكة - لما عصى بتبرك السجود قلنا الامر للملائكة وغيرهم فخصوا بالذكر لشرفهم عند الله ولاغلبيتهم في الكثرة واستدلوا ايضا بما ورد في بعض الاخبار ان هاروت وماروت كانا ملكين وقد نصت الآية على ذلك وقد وقعت منهما المعصية،
-
91 -