الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢بذلك من
قال نور الدين ليس في الآية دليل على انهما عاصيان او فعلا شيئا من المناكر والاخبار كذب اليهود كيف يكونا عاصيين مع قولهما فلا تكفر وتعليمهم الناس السحر يحتمل ان يكون بأمر من الله تعالى فتنة للمتعلمين اذ ليس ينافي الحكمة ان يعلمهم شيئا وينهاهم عن اتيانه ويدل على انهما مأموران بذلك قوله تعالى له وما انزل
الدين
على الملكين ببابل له فالظاهر انهما لو لم يكونا مأمورين بذلك ما سمي ما اوتياه منزلا قال نور الدين وهذا اولى مما قيل انهما رجلان صالحان شبها بالملكين فاطلق عليهما اسمهما اذ لا دليل عليه واستدل المثبتون للعصمة بقوله تعالى ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون واجيب عنها انها تكون دليلا على المطلوب ان لو استغرقت كل فرد منهم وكل زمان وليس فيها ذلك وانما دلت على انهم متصفون بذلك في الجملة فلا ينافي عصيان البعض منهم دون البعض لجواز تخصيص العام وكذلك لا ينافي عصيانهم في زمان غير الزمان الذي مدحوا فيه قال نور الآيات اخبار عامة شاملة لجملتها والخبر لا يخصص ولا يقيد الا بمتصل به او بما هو في حكم المتصل كالعقل مثلا وهنا ليس كذلك فوجب ان يعتقد حقيقة مدلول الآيات وايضا فلو جازت عليهم المعصية ما وجب على الرسول ان يصدق الملك فيما جاءه به لاحتمال ان يكون كاذبا في ذلك ويجاب بان وجوب التصديق لا يتوقف على ثبوت العصمة لاحتمال ان يرى عليه شاهد الصدق فينقطع عذر التكذيب قال نور الدين وبالجملة فليس هنا دليل قاطع على ثبوت العصمة لجميع اشخاصهم حتى يكفر من خالفه لكن الراجح ان العموم مستغرق لافراده حتى يخصصوا ولا مخصص هنا والانبياء افضل من الملائكة السفلية الارضية واما الملائكة العلوية فذهب جمهورنا وجمهور الاشعرية الى ان الانبياء افضل منهم مستدلين بأدلة منها قوله تعالى واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم به قال نور الدين لان المتبادر الى الذهن امر الادنى بالسجود للاعلى لا العكس لا يقال ان السجود قد يكون لوجوه فلعله لم يكن سجود تعظيم لانا نقول قوله تعالى حكاية عن ابليس أرأيتك هذا الذي كرمت علي الله وقوله عل الله انا خير منه الله ينفي ما عدا التعظيم من الاحتمالات ومنها قوله تعالى وعلم آدم الاسماء كلها الله والعالم افضل من غيره ومنها ان عبادة الانبياء
- 62 -
-