كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

انما تكون بتحمل المشاق في قطع العوائق من قمع الشهوات ومصادفة المكروه ومن كان كذلك فهو افضل لقول النبي علالالالاله افضل الاعمال احمزها اي اشقها ومنها ان الملائكة ذوو عقول بلا شهوة والبهائم شهوة بلا عقول والانبياء قد جمع فيهم العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله فهو اشر من البهائم لقوله تعالى اولئك كالانعام بل هم اضل ان شر الدواب عند الله الله له الآية وذلك يقتضي ان من غلب عقله شهوته افضل من الملائكة وهذا الدليل والذي قبل يقضيان تفضيل سائر المؤمنين عليهم ايضا وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.

قال نور الدين وذهبت المعتزلة وابو عبدالله الحليمي والقاضي ابو بكر الى ان الملائكة افضل من الانبياء واستدلوا على ذلك بادلة منها قوله تعالى حكاية عن نبيه صلى الله عليه وسلم ولا اقول اني ملك قال نور الدين لم يقل ذلك على سبيل التواضع وانما قاله ليتبرأ من دعوى القوة حيث استعجلوه بانزال العذاب الذي توعدوا به وذلك ان الملائكة اقدر على زلزلة الارض وقلبها مع ان ظاهر الآية يقتضي تفضيلهم ايضا على محمد الله والخصم لا يقول بذلك فينتقض استدلاله بذلك ومنها قوله تعالى حكاية عن ابليس ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين قلنا انهما رأيا الملائكة اعظم خلقه واقوى فعالا فخيل لهم ان ذلك هو الكمال ومنها قوله ولن يستنكف المسيح ان يكون عبدالله ولا الملائكة المقربون له قلنا هو رد على النصارى حيث زعموا الوهية عيسى من حيث انه يحيي الموتى ويبرئ الاكمه والابرص وانه لا أب له والملائكة اقدر على ذلك من عيسى بتقوية الله لهم ولا اب لهم ولا ام فلم يكن ذلك موجبا لاستنكافهم عن العبودية ومنها ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم قلنا هو حكاية عن نسوة غير متفقهات وايضا فهو تفضيل في الحسن لا في الخصال وذلك أنه تخيل لهن ان الملك احسن صورة من جميع خلق الله فقلن ذلك واختلف القائلون بتفضيل الانبياء على الملائكة افضل من سار المؤمنين أم المؤمنون افضل منهم ولكل من

القائلين ادلة

•

قال نور الدين رحمه الله وانت خبير ان ادلة التفضيل مطلقا ظنية فانها وان كانت آيات قرآنية ففيها احتمالات تأويلية وما كان محتملا لمعنيين فصاعدا ولم يكن ثمة

-

63 -