كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فهو حادث والمركب من الحادث حادث بالضرورة ولانه ممكن وجوده وعدمه وكل ما كان كذلك فهو حادث بالضرورة أيضا ولأنه شيء غير الله عز وجل فلو قيل بقدمه بطلت الوحدانية في القديم لأنه يلزم أن يكون حينئذ قديمان وهو باطل ولأن الله وصفه بأنه ذكر بقوله له وانه لذكر لك كل ووصف الذكر بأنه حادث بقوله لله ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث له ولأنه تعالى وصفه بأنه في اللوح له بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ واللوح حادث فكذا الحال فيه، ولأنه تعالى وصفه بقوله بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وتلك الصدور حادثة فكذا الحال فيها ولأنه تعالى قال فيه الله إنا جعلناه قرآنا كل والمجعول مخلوق وخالفت الحنابلة في هذا كله وقالوا إن كلامه تعالى حروف وأصوات قائمات بذاته عز وجل قديمة معه وبالغوا في ذلك حتى قال بعضهم جهلا ان الجلد والغلافة قديمان وهؤلاء

مشركون.

قال نور الدين وقد حكى السيد عنهم في حواشي الكشاف أنهم أجازوا تعدد القدماء وهذا من ذلك الباب وهو شرك ايضا وذهبت الكرامية الى أن كلامه تعالى حروف وأصوات محدث قائم بذاته لتجويزهم قيام الحوادث بالذات العلية وهذا شرك ايضا لانهم ساووا بين الله وخلقه حيث وصفوه بصفاتهم وخلقه حيث وصفوه بصفاتهم، وأما الحنابلة فقد وصفوا المخلوق بالصفة المختصة بالخالق فكان شركهما شرك مساواة.

قال نور الدين وانما الخلاف في الصفة الذاتية المسماة بالكلام فذهبت الأشعرية وطائفة من المشارقة الى انه قديم لأنه صفة ذات، وصفات الذات قديمة وأطلقوا عليها إسم قرآن فقالوا القرآن الذي هو صفة الذات ليس بمخلوق، قال ولم يقم على تسمية الكلام الذاتي بالقرآن دليل لكن لهم أن يصطلحوا على ذلك فيكون الخلاف لفظيا حاصله هل يسمى الكلام الذاتي قرآنا أم لا.

قال نور الدين وأعلم أن أصحابنا إختلفوا في إثبات الكلام الذاتي فمن أثبته جعله عبارة عن نفي الخرس أعنه تعالى وهم الجمهور ونفاه البعض كالامامين إبن النظر وأبي ساكن وغيرهما واكتفوا في نفي الخرس عنه تعالى بصفة القدرة، فاذا عرفت هذا وقد تقدم لك أن صفات الذات عين الذات فاعلم أن الكلام الذاتي ليس هو شيئا غير

-

-77 -