كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

هي

غيرها بمعنى

أن

الذات العلية وإنما هو عبارة عن اتصافها بصفة كمالية ليست الذات العلية كاملة وعبر عن ذلك الكمال بألفاظ دالة على أنواع الكمال فليس هنالك غير الله المتصف بالكمال الذاتي حتى يوصف ذلك الغير بأنه قديم فهم على مذهب الأشاعرة الزاعمين بأن صفات الذات غير الذات فيلزمهم تعدد القدماء كما مر قالوا المحذور من تعدد القدماء قدم ذاتين لاذات وصفات، قلنا الكل محذور لأنكم إن جعلتم صفاته معانيا حقيقية هي غيره لزم إفتقاره اليها لأنكم تزعمون أنه بها يعلم وبها يقدر الى آخرها والمفتقر الى الغير ليس كما مر، قال فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لاوجه لقول من قال من أهل المذهب أن القرآن قديم إلا أن يريدوا أن الله تعالى ليس بأخرس فيعبرون بهذه العبارة القاصرة عن ذلك المعنى المطلوب فتنتفى عنهم البراءة بهذا الاحتمال حسن ظن بالمسلمين ولكون مذهبهم معروفا في قولهم أن صفات الذات عين الذات فيجب رد تلك العبارة منهم الى هذه القاعدة المنيعة والله أعلم.

باب المحكم والمتشابه

أعلم أن من القرآن ماهو محكم متضح معناه ومنه ماهو متشابه على الأذهان لا يدرك معناه إلا بتأمل الخفاءه وربما لا يدرك أصلا كالحروف المقطعة أوائل السور فانه لاسبيل الى معرفة معانيها إلا بتوقيف من الشارع ولم يرد ذلك فالكف عن الخوض فيها أسلم وإنما قلنا أن من القرآن محكما ومنه متشابها لقوله تعالى: و منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ومن القرآن مجمل وهو ماخفي المراد منه إلا ببيان من المجمل بكسر الميم الثانية. وهو أنواع ثلاثة: لأن خفاء المراد منه إما أن يكون بسبب اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر كالقرء للحيض والطهر فلا يعلم عند اطلاقه أي المعنيين أريد حتى ينصب المتكلم قرينة تدل على مراده منه وتلك القرينة هي وإما أن يكون بغرابة في اللفظ وذلك كأن يكون اللفظ غريبا لايعرف معناه إلا ببيان ومثلوا له بالهلوع من قوله تعالى: و خلق الانسان هلوعا ده فقوله اذا مسه الشر جروعا الى آخره بيان للهلوع. وإما أن يكون بسبب نقل اللفظ عن معناه المعلوم منه الى معنى آخر لم يعلم بعد كالصلوة فان معناها لغة الدعاء ونقل الى العبادة

البيان

-

67

-