كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

المخصوصة ببيان من الرسول. وكالربا فانه لغة الزيادة ونقل الى بيع الشيء بمثله نسيئة كان معه زيادة أولا ببيان من الرسول الله

قال نور الدين هذا كله مبني على مذهب الحنفية في المجمل. أما على مذهبنا ومذهب الشافعية فهو عندنا ما احتمل معنيين لم يكن أحدهما بالنسبة اليه أظهر من الآخر فلا تكون الغرابة ولا النقل اجمالا عندنا ومن القرآن المفصل أي المبين وجد ماظهر معناه سواء كان ظهوره بنفس لفظه ويسمى بيانه ابتدائيا أو بغيره. وذلك الغير إما أن يكون كتابا أو سنة أو إجماعا أو عقلا وما فيه البيان بنفس لفظه إما أن يكون لا يحتمل غير معناه أو يحتمل غيره احتمالا مرجوحا.

قال نور الدين وهذان النوعان هما المسميان بالمحكم عندنا كما ستعرفه فعلم أن المبين أعم مطلقا من المحكم لأن كل محكم مبين ولا عكس.

قال نور الدين ان الأمة قد اكثرت من الاختلافات في بيان المحكم والمتشابة وادعى كل أهل مذهب أن الحكم هو ماطابق مذهبه وأن المتشابه هو ماخالفه وتلك حكمة الله في عباده ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن ببية واتفقوا أنهما نوعان من الكلام كل نوع منهما له حكم يخالف حكم الآخر

قال نور الدين رحمه الله أعلم أن اللفظ إما أنه لا يحتمل غير معنى واحد كأعلم أنه لا إله إلا الله. وإما أن يحتمل لكن أحد معنييه أظهر من الآخر فبالنسبة الى المعنى الظاهري يسمى ظاهرا وهو قسم من المحكم. وبالنسبة الى المعنى الآخر مؤولا وهو قسم من المتشابه إن لم يدل عليه دليل. وإما أن يكون المعنيان

يسمى

بالسواء أي لا يرجح أحدهما على الآخر إلا بمرجح فهو المجمل وهو قسم من المتشابه قال والمحكم عند الحنفية هو مالا يحتمل النسخ كالآيات الدالة على صفات الله تعالى

وهو بكل شيء عليم خالق كل شيء

والمحكم قسمان نص وظاهر: ولكل قسم منهما حكم يخصه. فحكم النص هو القطع بمراد المتكلم بمعنى أنا إذا سمعنا قوله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله كم وقوله وأحل الله البيع وحرم الربا له حكمنا أن المراد مافهمناه وقطعنا بكفر من خالفنا في ذلك خلافا للفخر في زعمه أن الأدلة اللفظية لا تكون بنفسها قطعية

— 14 —