كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الله

الارض الا على الله رزقها فالحق ان كل ما ساقه الله اليه لينتفع به يسمى رزقا كان ذلك حلالا أو حراما أو شبهة والحلال ما ورد في جواز تناوله نص او اجماع أو قياس جلي سواء كان في علم الله تعالى انه حلال كذلك او لا فانه انما تعبدنا بالظواهر لا بما غاب عنا علمه والحرام ما منع تناوله نص أو اجماع أو قياس جلي كتحريم الخمر والدخان الملحق به في القياس لاسكاره او يقال انه حرام بنص السنة لدخوله تحت قوله علي الا الله وكل مسكر حرام فلا عبرة بمن حلله والشبهة هي ان يتجاذب الشيء اصلان اصل يحلله وأصل يحرمه ولا مرجح لواحد منهما فالواجب فيه التوقف قال نور الدين رحمه وتقسيم الرزق الى حلال وحرام وشبهة هو مذهب الجمهور مستدلين باحاديث رووها عن رسول الله الا الله وذهب بعض الى ان الاشياء اما حلال واما حرام لا غير قال قال الشماخي رحمه الله وهو قول الربيع وظاهر قول جابر قال وللمشايخ في الريبة ثلاثة اجوبة اذا وقع في الريبة ولم يدخل عليها احدها يمسكها ولا يبالي والثاني يبيعها ويمسك مقدار ما انفق ويتصدق بالباقي والثالث يبيعها ويمسك جميع الثمن والله المقدر لكل واحد من انواع الرزق التي هي الحلال والحرام والشبهة اذ لا رازق سواه تعالى لكن لا ينبغي ان يقال الله رازق الحرام كما لا يقال انه خالق القدر لا لأنه لم يخلقه لكن لما فيه من ايهام التنقيص وكما لا يقال انه مفسد للاشياء الفاسدة وان كان في الحقيقة هو الذي فعل ذلك غير ان فعله بالنسبة اليه تعالى ليس بمفسدة بل هو حكمة خفيت علينا فكانت بالنسبة الينا مفسدة لعلمنا بظاهر المضرة وجهلنا بما فوق ذلك وذهبت المعتزلة الى انه تعالى لا يرزق الحرام بناء على ما مر من ان الرزق عندهم هو ما يملك وعلى قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين وكل منهما قد مر جوابه وقال ابن ابي نبهان ان هذه المسألة ليست من مسائل

الدين التي يجب اعتقادها.

•

قال نور الدين رحمه الله لكن اذا رجعت الى قواعد المعتزلة رأيتهم ينفون رزق الحرام عن الله تعالى طلبا لتنزيهه عما لا يليق به في زعمهم قال فالمسئلة حينئذ دينية لانها يلزم عليها اثبات رازق غيره تعالى لوجود اكل المحرم وسوقه الى اكله وتقديره له وهذه كلها افعال لا تقوم الا من فاعل والفاعل على الحقيقة هو الرب عز وجل وهم ينفونها عنه فرجعت المسئلة قدرية والله اعلم.

-