الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤باب في عذاب القبر
اعلم ان العلماء اختلفوا في ثبوت عذاب القبر فذهب جابر بن زيد والجمهور الى ثبوته لما ورد في الآيات والاحاديث الدالة على ذلك حتى قال في المعالم انها متواترة معنى فمن الآيات قوله تعالى والنار يعرضون عليها غدوا وعشياويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب الله ومنها قوله تعالى وسنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب غليظ الله فانه ذكر انهم يعذبون ثلاث مرار فالاولى باقامة الحدود والثانية في القبر والثالثة بعد البعث كذا قيل ومنها قوله تعالى حكاية عن الكفار وربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين فذكروا انهم اميتوا اثنتين كما انهم احيوا اثنتين وورد بان الحيوة الأولى هي الحياة الدنيوية والثانية الاخروية وان الاماتة الأولى هي عبارة عن عدمهم قبل الوجود والاماتة التي فارقوا بها الدنيا واما الاحاديث فمنها ما اخرجه ابن ابي شيبة وابن ماجة عن ابي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله الا الله يقول (يسلط الله على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة لو ان تنينا منها نفخ على الارض ما انبتت خضراء
الثانية هي
•
قيل وحكمة هذا العدد انه كفر باسماء الله الحسنى وهو تسعة وتسعين والاحاديث في هذا المعنى كثيرة، تراجع من محلها واحتج النافون بقوله تعالى ويا ويلنا من بعثنا من مرقد نان له قالوا لو كانوا معذبين في القبر ما سموه مرقدا واجيب بانهم سموه بذلك نظرا الى ما شاهدوا من هول الموقف حتى صار القبر بالنسبة اليه كالمرقد وبقوله تعالى ويقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة الله قالوا لو كانوا معذبين لاستطالوا المدة ولما اقسموا انهم لم يلبثوا الا ساعة واجيب عنه بانهم انما سموا تلك المدة ساعة بالنسبة الى ما كشف لهم من التأبيد الذي لا انقطاع له فمدة البرزخ بالاضافة الى ما بعدها من
الابد اقل من ساعة
باب الوعد والوعيد، ذكر الموت والبعث والحساب
اعلم انه يجب على كل مكلف ان يعتقد ان كل حي ميت الا الله وقيل يكفيه
ان يعتقد ان كل عاقل يموت والاول اصح لقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت
-
74
-