كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

والسلام امر ان يقول هكذا ليوافق ما في التوراة فتكون تلك الموافقة آية لنبوته وذلك ان اليهود امروا قريشا ان يسألوه عن اصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح وقالوا لهم ان اجاب عنها كلها أو وقف عنها فليس بنبي وان اجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فاجاب عن الاولتين وابهم امر الروح لانه مبهم في التوراة قيل والصحيح انه لم يمت علا اله الا واطلعه الله على ما ابهم عليه من امر الروح مما يمكن اطلاعه عليه لا على جميع معلوماته تعالى لان علم البشر بجميعها محال واختلف هؤلاء الخائضون في بيانها فقال بعض ان الروح هي الدم واستدلوا بأنه لا يفقد من الميت الا

الدم

•

قال نور الدين ويرد عليهم بانه قد يذهب بعض الدم بجرح ونحوه فيلزم نقصان الروح بحسب نقصان ذلك الدم وهو باطل وقال بعض وهو المروي عن اصحاب مالك ان الروح هي جسم ذو صورة كصورة الجسد في الشكل والهيئة قال الباجوري نقل اصبغ عن ابي القاسم عن عبدالرحيم بن خالد قال الروح ذو جسم ويدين ورجلين وعينين ورأس تسل من الجسد سلا وروى النووي عن امام الحرمين وصححه لطيف شفاف ومشتبك بالجسم كاشتباك الماء بالعود الاخضر فتكون سارية

انها جسم

في جميع البدن، قال نور الدين وكل هذه الاقوال باطلة لاستحالة حلول جسمين في مكان واحد فالتوقف اولى واختلفوا ايضا في محلها على اقوال فقيل البطن وقيل القلب وقيل مكان قريب من القلب ولا دليل على شيء من هذا كله واما ما بعد الموت فارواح السعداء بافنية القبور على الصحيح وقيل عند آدم في سماء الدنيا لكن لا دائما فلا ينافي انها تسرح حيث شاءت واما ارواح الكفار ففي سجين في الارض السابعة السفلى محبوسة وقيل ارواح السعداء بالجابية في الشام وقيل ببئر زمزم وارواح الكفار ببئر برهوت في حضرموت

قال نور الدين ولا دليل قطعي على شيء من هذه الاقوال ايضا فالواجب التوقف وكل من مات وفارقت روحه جسده بأي سبب كان او بلا سبب فهو ميت بأجله فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون لكل اجل كتاب، قال نور الدين هذا مذهبنا ومذهب جمهور الاشعرية قال وزعم الكعبي وهو احد شيوخ

- 76 -