الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤باب فيما يفعل مريد الحج عند خروجه
يتنصل مريد الخروج إلى الحج من كل تباعة وإن كانت بمعاملة أو نذر أو تكفير يمين، وينفذ ما يجب من وصيته كله إلا وصية الأقرب فإن الواجب الايصاء له فلا يدري من هو حتى يموت، وأجاز بعض أن يوصي بما يلزمه ويستخلف أمينا ينفذها، ويصل رحمه وجاره ويرضيهما فإن حاله من لدن خروجه وفراق أهله وأولاده وركوب دابته وسلوك مفاوزه وشق البحر ومقاساة أهوالهما وتوحشه فيهما ولبس ثوبي الاحرام المخالفين للزي المعتاد وتلبيته وقدومه البيت أشعث أغبر وانخلاعه من اللباس واجتناب كثير من المباح ووقوفه شاخصا بصره منكسفا حاله كل فريق بقائده وإفاضة كل من عرفات وسرعته وغير ذلك ككونهم منقسمين إلى مقبول الحج ومردوده ومجتمعين في عرفات وداخلين مكة وهي حرم آمن وواقعة أبصارهم على البيت وطائفين بالبيت ومستلمين الحجر ومتعلقين باستار الكعبة ملتزقين بها وساعين بين الصفا والمروة تمثيل وتذكير بحال الموت والفراق المئبد وركوب النعش ودخول القبر ومكابدة أهواله والقيام منه وإجابة النافخ وحشر كل أمة مع نبيها والوقوف والوجل والخوف وذهول العقل ورجاء الشفاعة والفضل وانقسام كل فريق بين محروم وفائز ومكبكب وجائز إلى غير ذلك وندب له التوسع في الزاد ليتسع خلقه وتحسن معاشرته فلا يغضب أو يشاحح ولا يطمع في الناس ولا يغصب ولا يسرق وكرهت له المماكسة في الكراء وفي بيع ما احتاج لبيعه وشراء ما احتاج لشراءه ولا بأس بمراجعة الكلام في ذلك مرة أو مرتين بلا كذب ولا غضب ولا نجس وإذا اكترى دابة لركوبه فلا يحمل عليها شيئا ولو
-
154
-