الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨المدينة تعظيما لأجرهم، وقيل ذلك هو الأصل، وإنما قربت مواقيت غيرهم رفقا بأهل الافاق، ووقت لأهل مكة التنعيم ولا خلاف في لزوم الاحرام من إحدى المواقيت لمار بها إذا أراد حجا أو عمرة وإلا فقيل يلزمه إن لم يكثر ترددا كحطاب، وقيل يلزمه مطلقا
قال القطب والأول لابن عباس، وقيل لا يلزم مطلقا، قال وهو قول الشافعي وعلى قول اللزوم مطلقا لا تدخل مكة إلا بإحرام، وإن بواحد من حج وعمرة، وقيل لزوم الاحرام خاص بمريد أحدهما وهذا التوقيت لغير مكي ومقيم بها، وأما من كان مكيا أو مقيما بها فيحرم بحج من مكة ويخرج للعمرة إلى الحل من التنعيم أو الجعرانية أو الحديبية وهو الأفضل والتنعيم على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت سمي لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم والوادي إسمه نعمان والجعرانية البقعة أو البلدة والنسب إلى الجعرانة وهي ريطة بنت سعد المرادة في قوله تعالى كالتي نقضت غزلها الله وهي موضع بين مكة والطائف ويقال أيضا الجعرانة بكسر الجيم وتسكين العين وقد نكسر وتشدد الراء والحديبية بصورة التصغير والياء، قبل التاء مخفقة، وقد تشدد وهي بئر قرب مكة ومن جاوز الميقات ولم يحرم لزمه الرجوع والاحرام منه، وإن خاف فوت الحج فليحرم حيث ذكر في الحرم ولو في مكة أو قبلة ولزم دم ومن ترك الاحرام أصلا لزمه دم، وقيل إن كان لحج فسد حجه.
قال القطب رحمه الله وهو الصحيح وهو مذهبنا، قال وفي التاج من جاوز موقتا يريد حجا أو عمرة لم يجز له ولزمه دم ويرجع ويحرم، وقيل لا دم عليه إن رجع قبل أن يدخل الحرم، وقيل ولو دخله ما لم يدخل بيوت مكة،
—
258
-