الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠مايدل على وجودهما الآن. وذهب جمهور المعتزلة وبعض أصحابنا كأبي الموتر وأبي سهل وابن أبي نبهان الى أنهما غير مخلوقتين الآن. وإنما يخلقان يوم الجزاء واستدلوا بقوله تعالى: و في حق الجنة أكلها دائم بمعنى مأكولها دائم أي لاينقطع مع قوله تعالى: الله كل شيء هالك إلا وجهه ديه قالوا فلو كانت الجنة مخلوقة الآن لزم فناؤها وهلاكها فلا تكون دائمة والنار مثلها إذ لا قائل بالفرق وأجيب عنه بأن دوام مأكولها إنما هو على سبيل البدل بمعنى جيء بآخر أي لايتصور دوام مأكول أنه اذا فني واحد جيء واحد بعينه أو نقول أن كون ذاتيهما قابلتين للفناء كاف في كونهما فانيتين فان ما أمكن فيه الفناء لذاته فان على الحقيقة ورفع الفناء عنه فعلا لعارض عرض عليه من
أنه في
خارج لا يدفع ذلك الامكان الذاتي والوقوف عن تبيين محل الجنة والنار بعينه مكان كذا أولى لأنه محتاج الى دليل ولا دليل يدل على ذلك وبعض العلماء القائلين بوجود الجنة والنار أخذوا في تعيين محلهما. فقال جمهورهم أن الجنة فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهي. وأن النار تحت الأرض السفلى والحق التوقف كما أسلفنا والكتب التي ذكرها الله في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه الكريم في قوله: له فأما من أوتي كتابه بيمينه له فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه الى قوله تعالى: وأما من أوتي كتابه بشماله ل ونحوها من الآيات كقوله: له ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا له هي صحف حاوية لأعمال العباد خيرها وشرها عبر بها عن علم المرء عمله بدليل قوله تعالى: و يلقاه منشورا له وقوله تعالى: واذا الصحف نشرت له فلا يصح تأويلها بالمعاني الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج والايمان بوجودها في الخارج واجب ولا يلزمنا تعيين الصحف ماهي بل يكفي الايمان بها اجمالا كما ذكرها الله عز وجل وفي الحديث ما من مؤمن إلا وله كل يوم صحيفة فاذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهي سوداء مظلمة واذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلألأ
قال الباجوري الأنبياء لا يأخذون صحفا وكذا الملائكة لعصمتهم ومن يدخل الجنة بغير حساب. وقد ورد أن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش فلا تخطى
صحيفة عنق صاحبها
قال نور الدين يجب الايمان بأن المؤمن يؤتى كتابه بيمينه وأن الفاسق يؤتى
کتابه بشماله أو من وراء ظهره لأنه ثبت بنص الكتاب والحوض لسيد المرسلين الله
-